فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 115

ومنهم من قال بأن الحديث منسوخ بأحاديث أخرى منها حديث:"احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم", وهذا الحديث يرى الشافعي أنه وقع في حجة الوداع لأن ابن عباس يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم, -وفي رواية- وهو صائم محرم, فقالوا: إن هذا كان في حجة الوداع بينما حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"كان قبل ذلك في عام الفتح حيث جاء في بعض الروايات أنه كان في السنة الثامنة , ومما يدل على أن حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"منسوخ ما جاء في حديث أبي سعيد حيث قال:"رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة"والرخصة لا تكون إلا بعد العزيمة , فدل على أن إفطار الحاجم والمحجوم منسوخ. وكذلك حديث أنس رضي الله عنه فإنه قال"ثم رخص بعد ذلك في الحجامة"فدل على نسخ الفطر بالحجامة.

ومن العلماء من قال إن حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"ليس على ظاهره، وإنما معناه أن الحاجم والمحجوم قد تعرضا للفطر, فبالنسبة للحاجم لأنه لا يأمن وصول شيء إلى حلقه,وبالنسبة للمحجوم فإنه عندما يخرج الدم فإنه سيصيبه ضعف, وهذا الضعف ربما يؤدي به إلى الإفطار .

ومن العلماء من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفطر الحاجم والمحجوم"حينما مر على حاجم ومحجوم عند غروب الشمس, فأخبر بأن الحاجم والمحجوم قد أفطرا أي أن الغروب قد قارب وسوف يفطرا, وهذا تأويل بعيد ينزه كلام النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

ومنهم من قال إنه قال:"أفطر الحاجم والمحجوم"حينما مر على رجلين وهما يغتابان الناس فأخبر أنهما أفطرا بالغيبة, وهذا بعيد ضعيف, يقول ابن خزيمة:"إنه قول عجيب لأن من يقول بهذا القول لا يقول بأن الغيبة مفطرة للصيام, فكيف يقول هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت