وهذا الحديث صححه جماعة من أهل الحديث، نقل ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 2/319 أنه صححه احمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه والدارمي وابن حبان، وقال الترمذي في العلل1/362-"سألت البخاري فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس"
الحديث السادس عشر:
وعن أنس بن مالك قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم:أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ,فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أفطر هذان"ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم, وكان أنس يحتجم وهو صائم . رواه الدار قطني وقواه.
تخريج الحديث:
أخرجه الدارقطني2/182- والبيهقي4/268 كلاهما من طريق خالد بن مخلد عن عبد الله البناني عن أنس رضي الله عنه
حكم الحديث:
والحديث ضعيف لأنه من رواية خالد بن مخلد القطواني وعبد الله بن المثنى البناني وقد تكلم فيهما، كما أن متن الحديث شاذ ، فهو منكر سندًا ومتنًا.
قال ابن عبد الهادي ' في التنقيح2/326-"هذا حديث منكر لا يصح الاحتجاج به لأنه شاذ الإسناد والمتن ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ولا أحد من أصحاب المسانيد المعروفة، ولا يعرف في الدنيا أحد رواه إلا الدار قطني"
مسائل الحديث:
هذه الأحاديث الثلاثة اشتملت على مسألة الحجامة للصائم هل تفطر أم لا ؟
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين:
القول الأول: إن الحجامة تفطر وهذا قول الإمام احمد وإسحاق بن راهوية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم فقد أطال في كتابه"تهذيب سنن أبي داود"في تقرير هذا المذهب. واستدلوا: بحديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
القول الثاني: وهو قول جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة أبوحنيفة ومالك والشافعي قالوا: بأن الحجامة لا تفطر، واستدلوا بأدلة منها: