الصفحة 48 من 245

وليس يمتنع أن يكون المركزان واحدًا، لأنه قد تبين أن المركزين جميعًا من وراء مركز العنبية وعلى الخط المستقيم الذي يمر بجميع المراكز. فإذا كان ليس يمتنع أن يكون المركزان واحدًا، وان تكون الخطوط المستقيمة التي تخرج من المراكز أعمدة على السطحين جميعًا، أعني سطح الجليدية وسطح البصر، فليس يمتنع أن يكون إدراك البصر للمبصرات من الصور التي ترد إليه من صور الألوان والأضواء التي في سطوح المبصرات إذا كان إدراكه لهذه الصور من سموت الأعمدة فقط. وذلك بأن تكون طبيعة البصر قابلة لما يرد إليها من ضوء المبصرات، وأن تكون طبيعة البصر مع ذلك متخصصة بأن لا تقبل ما يرد عليها من الصور إلا من سموت مخصوصة، لا من جميع السموت، وهي سموت الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند مركز البصر فقط، لتخصص هذه الخطوط بكونها أقطارًا له وبكونها أعمدة على سطح الجسم الحاس، فيكون الإحساس من الصورة الواردة من المبصرات، وتكون هذه الخطوط كالآلة للبصر بها تتميز له المبصرات وبها تترتب أجزاء كل واحد من المبصرات.

ولتخصص البصر ببعض السموت دون غيرها نظائر في الأمور الطبيعية. فإن الأضواء تشرق من الأجسام المضيئة وتمتد على السموت المستقيمة فقط وليس تمتد على الخطوط المقوسة ولا المنحنية. والأجسام الثقال تتحرك إلى السفل بالحركة الطبيعية على خطوط مستقيمة وليس تتحرك على خطوط منحنية ولا مقوسة ولا متعرجة، وليس تتحرك أيضًا على جميع الخطوط المستقيمة التي بينها وبين سطح الأرض بل على خطوط مستقيمة مخصوصة وهي التي تكون أعمدة على سطح الأرض وأقطارًا لها. والأجرام السماوية تتحرك على خطوط مستديرة وليس تتحرك على خطوط مستقيمة ولا على خطوط مختلفة الترتيب. وإذا تؤملت الحركات الطبيعية وجد لكل واحد منها تخصص ببعض السموت دون غيرها. فغير ممتنع أن يكون البصر متخصصًا في قبوله لتأثيرات الأضواء والألوان بالسموت المستقيمة التي تلتقي عند مركزه فقط التي هي أعمدة على سطحه. وإدراك البصر للمبصرات من سموت الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند مركز البصر هو الذي اجتمع عليه جميع أصحاب التعاليم ولم يقع بينهم فيه اختلاف، وهذه الخطوط هي التي يسميها أصحاب التعاليم خطوط الشعاع.

وإذا كان هذا المعنى ممكنًا وغير ممتنع، وكانت صور الأضواء والألوان ترد إلى البصر وتنفذ في شفيف طبقات البصر لأن خاصة هذه الصور أن تنفذ في الأجسام المشفة ومن خاصة الأجسام المشفة أن تقبل هذه الصور وتؤديها إلى الجهات المقابلة لها، وكان الإبصار لا يتم من قبول هذه الصور إلا إذا كان قبول البصر لها من سموت الأعمدة فقط، فالبصر إذن إنما يدرك الأضواء والألوان التي في سطوح المبصرات من الصور التي ترد إليه من سطوح المبصرات، وليس يدرك هذه الصور إلا سموت الخطوط المستقيمة التي تلتقي أطرافها عند مركز البصر فقط.

فلنحرر الآن ما استقر من جميع ما ذكرناه.

فنقول: عن البصر يحس بالضوء واللون اللذين في سطح المبصر من الصورة التي تمتد من الضوء واللون اللذين في سطح المبصر من الصورة التي تمتد من الضوء واللون اللذين في سطح المبصر في الجسم المشف المتوسط بين البصر والمبصر، وليس يدرك البصر شيئًا من المبصرات إلا من سموت الخطوط المستقيمة التي تتوهم ممتدة بين المبصر ومركز البصر فقط. وإذ قد تحرر ذلك، وتبين مع هذه الحال أن هذا المعنى ممكن وغير ممتنع، فإننا نحرر الآن الدعوى.

فنقول: إن الإبصار لا يصح أن يكون إلا على هذه الصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت