الصفحة 194 من 245

وكذلك إذا كان جسم فسيح الأقطار مسفر اللون وأشرق عليه ضوء الشمس ووقعت مع ذلك عليه أظلال متفرقة تقطع سطح ذلك الجسم ، أو ظل واحد يقطعه، وأدرك البصر الجسم الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت ولم يكن قد تقدم علم الناظر بذلك الجسم ولم يحس في الحال بالأجسام التي منها تلك الأظلال، فإن البصر يدرك الجسم الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت كأنه أجسام متفرقة متجاورة إذا لم يحس بأن المواضع المنكسفة اللون هي اظلال.

وهذا الغلط أيضًا هو غلط في القياس لن التفرق إنما يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لن المبصر المتصل إذا كان على بعد معتدل فإن البصر يدركه متصلًا، وإن كان مختلف الألوان وكان عليه أظلال أو كانت فيه أخشاب، إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال.

الاتصال وقد يعرض الغلط في الاتصال أيضًا من أجل تفاوت البعد. وذلك أنه إذا كانت مبصرات متشابهة اللون متفرقة وكان عرض التفرق الذي بينها يسيرًا، أو كانت متماسة، وأدركها البصر من بعد متفاوت، فإن البصر يدرك المبصرات التي بهذه الصفة جسمًا متصلًا إذا لم يكن قد تقدم العلم بتلك الأجسام. وذلك لأن التفرق اليسير والتماس الذي بين المبصرات قد يخفى من البعد البعيد الذي يدرك منه كل واحد من تلك المبصرات إذا كانت تلك المبصرات أفسح أقطارًا من عرض التفرق، وإذا خفي التفرق الذي بين الأجسام أدرك البصر تلك الأجسام متصلة كأنها جسم واحد. ومن المبصرات التي بهذه الصفة الستر التي ربما عملت على رؤوس الحيطان من الألواح الخشب التي يقترن بعضها ببعض. فإن الألواح التي بهذه الصفة إذا أدركها البصر من بعد متفاوت، ولم يظهر الضوء من مواضع فصولها، فإنه يدركها كأنها جسم واحد متصل ولا يحس بمواضع فصولها. وكذلك الأسرة التي تتخذ من الألواح الخشب، إذا كان السرير من ألواح مقترن بعضها ببعض، فإن البصر إذا أدرك السرير الذي بهذه الصفة من بعد متفاوت فإنه يدركه كأنه جسم واحد متصل ولا يحس بمواضع الفصول التي بين تلك الألواح. وكذلك كلما جرى هذا المجرى من الأجسام المتضامنة المتشابهة الألوان التي تكون فصولها ضيقة إذا أدركها البصر من بعد متفاوت.

وإذا أدرك البصر الأجسام المتفرقة جسمًا واحدًا متصلًا فهو غالط فيما يدركه من اتصالها، ويكون هذا الغلط غلطًا في القياس لن الاتصال يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال لأن المبصرات التي بهذه الصفة إذا كانت على أبعاد معتدلة فإن البصر يدرك التفريق والتماس الذي بين تلك المبصرات، ويدرك كل واحد من تلك المبصرات على ما هو عليه، إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

قد يعرض للبصر من غلطه في التفريق وفي الاتصال أن يكون مع ذلك غالطًا في العدد أيضًا. فإنه إذا أدرك المبصرات المتفرقة الكثيرة واحدًا، وأدرك المبصر الواحد المتصل كثيرًا متفرقًا، فهو غالط في العدد.

الحركة وقد يعرض الغلط في الحركة أيضًا من أجل خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال. وذلك أن البصر إذا كان ينظر إلى القمر أو إلى كوكب من الكواكب، ثم تحرك الناظر على وجه الأرض وهو في حال حركته ناظر إلى القمر أو الكوكب، فإنه يرى القمر أو الكوكب سائرًا معه. وإذا وقف الناظر في موضعه، ونظر إلى القمر أو الكوكب، فإنه يدرك القمر والكوكب في زمان له قدر محسوس ساكنًا لا يتحرك. فيكون الناظر المتحرك إذا أدرك القمر والكوكب متحركًا بحركته غالطًا فيما يدركه من حركته، ويكون هذا الغلط غلطًا في القياس، لأن الحركة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج بعد المبصر عن عرض الاعتدال، لأن المبصر الساكن والمبصر المتحرك حركة بطيئة، إذا كان على بعد معتدل، وكان الناظر الذي ينظر إليه متحركًا، فليس يدركه متحركًا بحركته بل يدرك الساكن ساكنًا، ويدرك حركة المتحرك البطيء الحركة على ما هي عليه، ويدرك أنه غير متحرك بحركته إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك المبصر في عرض الاعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت