... قال ابن الجوزي"وجاء أبو حامد فصنف لهم كتابًا علي طريقة القوم"الصوفية"وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا علم بطلانها ، وتكلم في علم المكاشفة وخرج عن قانون الفقه ، وقال إن المراد بالكوكب والشمس والقمر اللواتي راهن إبراهيم أنور هي حجب الله ولم يرد هذه"الكواكب"المعروفات"هذا من جنس كلام الباطنية ، وأن الصوفية في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الانبياء ويسمعون منهم أصواتًا ويقتبسون منهم فوائد . ثم يرقي الحالمن مشاهدة الصور إلي درجات يضيق عنها نطاق النطق" (1) "
... وأوصي الغزالي سالك التصوف أن"لا يفرق كره بقراءة القرآن ولا بالتأمل في تفسير ولا بكتب حديت"وذكر في ميزان العمل"31"أنه رغب مرة في قراءة القرآن فمنعه شيخه الصوفي من ذلك قائلًا"السبيل أن تقطع علائقك من الدنيا بالكلية"فجعل تلاوة القرآن من مشاغل الدنيا .
طلب علم الحديث ركون إلي الدنيا ؟؟
... وأما طلب علم الحديث فقد نقل عن الداراني قوله"إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلي الدنيا لأن الزهد عندنا ترك كل شئ يشغلك عن الله عز وجل" (2)
... علق ابن الجوزي علي ذلك قائلًا:"عزيز أن يصدر هذاالكلام من فقيه ، فإنه لا يخفي قبحه فإنه طر لبساط الشريعة التي حثت علي تلاوة القرآن وطلب العلم (3) فهل نعتبرالزندقة في نقد ابن الجوزي أما مإذا ؟"
... غير ان المتعصبين أول ما يتبادر إليهم عند نقد من يحبونه أنه طعن فيه ولا ينصفونه ولا يتقبلون نقده مع إحسان ظن ولا ينظرون نظرة تجرد وغيره علي الدين ولا إلي ما وراء نقد الخاطئين من صيانة للدين ومن هنا يسارعون إلي الطعن والتشكيك في مصداقية الناقد في نصحه بل في نيته ، ولا ينظرون نظرة واقعية متجردة إلي ما فيه قيام الدين .
(1) تلبيس ابليس 166 وأنظر المنقذ من الضلال للغزالي 50 .
(2) الأحياء 1/61 و 2/24 و 2/237 و 4/229 .
(3) تلبيس ابليس 323 .