... وزعم أن رجلًا رآه في المنام فسأله عما فعل الله به فقال: فتحت لي أبواب الجنة وقال لي: أدخل ، فقلت: وعزتك لا أدخل حتي يدخل كل من حضر الصلاة علي" (1) "
ونقل عن برهان الدين القيراطي رثاءه لأبيه قائلًا (2) :
أمسي ضريحك موطن الغفران ... ... ... ومحل وفد ملائك الرحمن
وتبوأت غرف الجنان وجوزيت ... ... ... فيها علي الإحسان بالاحسان .
وتلقيت بتحية وأتت لها ... ... ... ... تحف الجنان علي يدي رضوان .
واستبشرت بقدومها أملاكها ... ... ... وسعي لها رضوان بالرضوان .
روح لها حور الجنان تشوفت ... ... ... حبا لها كتشوق الولدان .
كانت لها الدنيا محلًا أولا ... ... ... والجنة العليا محل ثان .
وهكذا جعلوه قبره مصدر المغفرة ، وحكموا له نيابة عن الله بأنه يتقلب الآن في الجنة ، هكذا يروج الولد لأبيه بضاعته .
واما أبوه فكان يتلو القرآن جهرًا ولو في الحمام ، وإذا كانت له حاجة يكتب بخطه إلي الله تعالي ويعلقها علي خشبة السطح (3) .
وكان يسعي سعيًا حثيثًا إلي منصب القضاء (4) حين كان يعتبر هروب كثيرين من القضاء منقبه وفضيله . وكان قد أمر المؤذنين بزيادات طويلة بعد الإذان وقبله (5) .
وكان الناس يبغضونه وينقمون منه (6)
وكان عصبي المزاج متعصب المنهاج لا يتورع عن وصف مخالفي رأية بالزندقة فقد حكي عنه الهيتمي وقوله"لا ينقص الغزالي إلا حاسد أو زنديق" (7) والنقد عنده انتقاص .
... ولا يخفاك أيها الأخ المنصف نقد كثيرين للغزالي أبرزهم في ذلك ابن الجوزي وابن الصلاح والقاضي أبو بكر ابن العربي الذي كان معاصرًا له ، والمازري وأبو كبر الطرطوشي .
(1) طبقات السبكي 10/317 .
(2) طبقات السبكي10/331 .
(3) طبقات السبكي 10/205 و 215 مفتاح السعادة 2/329 طاش كبري زادة .
(4) البداية والنهاية 14: 204 .
(5) البداية والنهاية 14: 194 .
(7) الزواجر 2/379 الإعلام بقواطع الإسلام 77 .