... فإن كان ابن تيميه يستحق اللعن لمجرد روايتها فقد رواها الخطيب في تاريخه الذي أخذتم منه رواية تبرط الشافعي بقبر أبي حنيفة وتمسكتم بها تعصبًا منكم وتحيزًا . فقد ذكر الخطيب رواية"الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل ، وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع وإن له أطيطًا كأطيط الرجل الجديد"قال الخطيب"قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن العابد - حين قدمنا بغداد - أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعًا ."
... وقال أبو بكر بن سلم"إن الموضع الذي يفضل لمحمد صلي الله عليه وسلم ليجلسه عليه ، قال أبو بكر الصيدلاني: من رد هذا فإنما أراد الطعن علي أبي بكر المروذي وعلي أبي بكر بن سلم العابد"تاريخ بغداد 8 / 52""
... فهل تلعنون الخطيب البغدادي لهذه الرواية التي لا يعقب عليها بشئ بل يحكي ما يفيد الزجر علي من يطعن في صحتها !
... وهل تلعنون ابن فورك وهو الذي روي الحديث الباطل الذي تتهمون ابن تيميه بروايته وهو"إن الله ملأ العرش حتي ان له إطيطًا كأطيط الرجل الجديد قائلًا ووضع أحدهما علي الاخري ، قال ووضع حماد ساقه علي ركبته اليسري"
... ثم حاول أن يوجد له تأويلًا علي عادته في سياقة الروايات الباطئة وتأويلها"فقال"يحتمل أن يكون المراد ملأة عظمة ورفعة" (1) "
... وبالجملة فالرسالة العرشية التي بين أيدينا ليس فيها ما يزعمون ؟ بيد أنهم يصرون علي أن له رسالة عرشية أخري غير هذه المتداولة أو أن هذه الرسالة قد تم حذف شئ منها ، هكذا ادعاء لا أساس له ، فليبرزوا لنا الأصل المخطوط للرسالة إن كانوا صادقين .
... وعجبًا لهؤلاء أن يقولوا عن كتب خصومهم"حذف منها هذا الكفر ، بينما يقولون في كتب أحبابهم من أهل الحلول والاتحاد كابن عربي"دس فيها هذا الكفر"فتأمل التحيز والتعصب واتباع الهوي ."
(1) مشكل الحديث وبيانه 341 .