... ونرى الإمام السخاوي ينقل عن الإمام المقريزي شدة عصبية الحصني وغلوه تجاه ابن تيميه بل وتجاه الحنابلة بشكل عام فيقول وذكر المقريزي في عقوده أن الحصني كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفًا عن الحنابلة إنحرافًا يخرج منه عن الحد وتفحش في ابن تيميه وتجهر بتكفيره من غير احتشام ، بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع ، بحيث تلقي ذلك عنه أتباعه ، واقتدوا به جريًا علي عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه ، وسيعرضان جميعًا علي الله الذي يعلم المفسد من المصلح ، ولم يزل علي ذلك حتي مات عفا الله عنه" (1) "
... وذكر السخاوي أيضًا أن الشيخ إبراهيم بن محمد الطرابلسي اجتمع بالحصني وقال له"لعلك التقي الحصني ثم سأله عن شيوخه فسماهم فقالله إن شيوخك الذين سميتهم عبيد ابن تيميه أو عبيد من أخذ عنه ، فما بالك تحط عليه أنت ؟! فما وسع الحصني إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر يرد عليه" (2) انتهي قول السخاوي .
... فهذا الموقف من الحصني دليل علي الشذوذ والتعصب لا سيماأن عامة أهل العلم لم يعرف عنهم مثل هذا الموقف ولذلك كان كلام المقريزي السخاوي مشعران بتوبيخه .
... وقد نقل الحبشي من كلام الحصني (3) أنه"بلغه عن شخص أنه نبش قبر بن تيميه فوجد علي صدره ثعبانًا مخيف المنظر . (4) "
... وهذا الذي بلغه عن مجهول"ولعله من مكاشفي الصوفية"لو صح لكان كرامة لأبن تيميه فلعل ذلك الثعبان يكون من جنود الله يحميه به من أمثال هذا الحاقد الذي يحمله حقده علي نبش قبور أعدائه ، ونبشه للقبر يجعله مستحقًا مستحقًا للعنة لما جاء عن عائشة"أن النبي صلي الله عليه وسلم لعن المختفي والمختفية" (5) أي نباش القبور .
(1) الضوء اللأمع 6/83 - 84 .
(2) الضوء اللأمع للسخاوي 1/145 البدر الطالع للشوكاني 1/30 .
(3) في كتابه دفع شبه من شبه وتمرد 88 .
(4) المقالات السنية 77 .
(5) رواه البيهقي في السنن 8/270 بسند صحيح ( الصحيحة 2148 ) .