ولقد ساهم الوقف بشكل خاص في بناء أركان الثقافة الإسلامية المتنوعة على امتداد العصور و الديار الإسلامية، وظهر دور كبير للمسلمين الواقفين في بناء دُور المكتبات الخاصة والعامة والملحقة بالمدارس والمشفيات والمساجد والمقابر والمزارات ... إلخ.
بالإضافة إلى تشييد المدارس وتعيين المدرسين فيها، والإنفاق على طلبة العلم والعلماء، كما كان لبناء المساجد دور في التعليم بإيجاد حلقات علمية ثابتة بها.
وأدرك هذا المقصد النبيل كثير من فئات المجتمع الإسلامي وطبقاته، فشارك في حبس الأموال ووقفها على نشر العلم وحفظه والعناية بأهله قطاع عريض من الخلفاء والسلاطين والحكام والولاة والأمراء والأثرياء والعلماء والوزراء، وبعض عامة الناس. ومما يدل على هذا انتشارُ المدارس والمعاهد والمكتبات وسكنات طلبة العلم والعلماء في أنحاء العالم الإسلامي وحواضره، بل حتى القرى النائية في بعض البلدان لم تخلُ من ذلك (27) .
فكان هذا بحق مقصدًا شرعيًا عظيمًا من مقاصد نظام الوقف في الإسلام.
7-إغاثة الملهوف، وإعانة المحتاج من سائر الخلق:
يقول الله الحق سبحانه: ?وأحسنوا إن الله يحب المحسنين? (البقرة: 195) ، وقال الله عز وجل: ?إن الله لا يضيع أجر المحسنين? (التوبة: 120) ، وقال الله السميع سبحانه في وصف أهل الجنة: ?ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا? (الإنسان: 8، 9) .