الصفحة 55 من 303

إلى الفحش والفجور، ومن ثم نَسْب ولدها إلى أنه وَلَد زنا، موافقًا بذلك ادّعاء اليهود،

ولا شك أن ذلك ادّعاء باطل، وكذب محض.

ولذلك: فإننا نجد من يضيف إلى الأناجيل، ويحذف منها، ويبّدل ويغيّر فيها، كيفما يمليه عليه عقله وهواه، كأن يتم إضافة عبارة (على ما كان يُظن) بين علامتي تنصيص، في محاولة للخروج من ذلك المأزق ذا الحرج الشديد الذي أوقعهم فيه لوقا (أحد مؤلفي أناجيل النصرانية) في إنجيله، حيث قد نسب المسيح إلى أنه كان ابن يوسف، موضحًا سلسلة طويلة لنَسبه.

ثم نجد المكر والخداع، والتحريف البيّن، بأن يتم حذف القوسين اللذين بداخلهما عبارة - على ما كان يُظن - لإدراجها داخل إنجيل لوقا كجزءٍ منه، غير مضاف إليه.

وذلك من أجل عدم كشف تلك الألعوبة من عوام معتنقي النصرانية، وأيضًا حتى لا يأخذ أهل الحق ذلك ذريعة للردّ عليهم.

ومما أشرنا إليه، يتضح عظيم التناقض بين اعتقاد النصرانية في ألوهية المسيح، وبين ما نسبه لوقا للمسيح، من أنه كان ابنا ليوسف النجار، موضحًا سلسلة طويلة لنَسبه، وذلك على الرغم من أن لوقا هو أحد مؤلفي الأناجيل التي يتضمنها الكتاب المقدس للنصرانية، والتي تزعم إلهامه.

عاشرًا: ومن التناقض الكبير الذي تقع فيه النصرانية:

أننا نجد أنه على الرغم من تأليه النصرانية للمسيح، إلا أن كتابها الذي تزعم قدسيته يناقض ذلك المعتقد، ونموذج ذلك:

أ- أنه جاء في (إنجيل يوحنا 5: 30) : أن المسيح كان يقول: أنه لا يقدر على شيء من نفسه، أي أن المسيح كان عديم القدرة إلا أن يعينه الله تعالى، شأنه شأن أي مخلوق، مما يدل على بشريته وعدم ألوهيته.

ب- أنه جاء في (إنجيل مرقس 13: 32) : أن المسيح كان لا يعلم موعد يوم القيامة.

أي أن المسيح كان عديم العلم بالغيب، إلا أن يُعلِمه الله تعالى شأنه شأن أي مخلوق، أو أي نبي مرسل، مما يدل على بشريته وعدم ألوهيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت