وإذا جاز دخول (لا) [1] مع الاستثناء لهذين الوجهين [2] فلا وجه لقول من أنكره [3] .
وكذلك [4] يجوز زيادة (لا) في قول من جعل (غير) حالا أو صفة أو بدلا. وقد دخلت (لا) زائدة في مواضع كثيرة في التنزيل وغيره، من ذلك قوله [5] : {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الآية [الحديد: 29] . والذين يجوزون زيادة (لا) يقولون: إنما تجوز إذا تقدمه نفي [6] كقوله:
ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر [7]
وليس الأمر كذلك [8] فقد جاء زيادتهما في الإيجاب كما في النفي، قال
(1) في (ب) : (الا) تصحيف.
(2) والوجهان هما:
1 -أن الاستثناء يشبه النفي، فتدخل (لا) حملا على المعنى.
2 -جعلها زيادة، انظر:"الحجة"1/ 163.
(3) ممن أنكره الفراء.
(4) في (ب) : (ولذلك) .
(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 137،"الكتاب"1/ 390.
(6) هذا قول الفراء. انظر:"معاني القرآن"1/ 8، وكذا الطبري انظر:"تفسيره"1/ 81. وقوله: (الذين يجوزون زيادة(لا) ... مع البيت بعده) لم يرد في كلام أبي علي الفارسي. انظر:"الحجة"1/ 163، 164.
(7) البيت لجرير يهجو الأخطل، وقد استشهد الفراء بالبيت على جواز زيادة (لا) إذا تقدمها نفي. انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 8، وورد البيت في"تفسير الطبري"1/ 82،"الأضداد"لابن الأنباري ص 215،"نقائض جرير والأخطل"ص 174،"ديوان جرير"ص 201.
(8) هذا رأي الواحدي كما هو رأي أبي عبيدة وأبي علي الفارسي حيث اتفقوا على جواز زيادة (لا) في الإيجاب. انظر:"مجاز القرآن"1/ 25 - 27،"الحجة"1/ 164، والكلام منقول منها.