وقال: لو كان (غير) هاهنا منصوبا على الاستثناء كان بمعنى (سوى) فلم يجز أن يعطف عليه بقوله: (ولا [1] لأن(لا) نفي وجحد، ولا يعطف بجحد إلا على جحد، ولا يجوز في الكلام استثناء يعطف عليه بجحد، كما تقول: [رأيت القوم إلا زيدا ولا عمرا، وإنما يعطف الجحد على الجحد، كما تقول:] [2] ما قام أبوك ولا أخوك [3] .
ومن أجاز [4] الاستثناء فإنه يقول: لا يمتنع دخول (لا) [5] بعد الحرف العاطف [6] لأن الاستثناء يشبه النفي، ألا ترى أن قولك: جاءني القوم إلا زيدا، بمنزلة قولك: جاءني القوم لا زيد. فيجوز أن تعطف [7] بـ (لا) حملا على المعنى، ويجوز أن تجعلها زيادة في هذا الوجه [8] ، كما تجعلها زيادة في قوله: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} [9] [فاطر: 22] .
= 1/ 81، وانظر:"مجاز القرآن"1/ 25.
وأما أبو علي فيأخذ بقول أبي عبيدة كما سيأتي كلامه، ومنه قوله: (ومن جعل(غير) استثناء لم يمتنع على قوله دخول لا بعد الحرف العاطف ...)"الحجة"1/ 163.
(1) يريد قوله {وَلَا الضَّالِّينَ} . انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 8، والطبري 1/ 79، 190.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(3) انظر:"تفسير الطبري"1/ 79.
(4) هذا من كلام أبي علي في"الحجة"1/ 163.
(5) في (ب) : (إلا) تصحيف.
(6) كما في قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} .
(7) في (ب) : (يعطف) وفي"الحجة": (أن تدخل"لا") 1/ 163.
(8) هذا رأي أبي عبيدة، انظر:"مجاز القرآن"1/ 25، دافع عنه أبو علي في وجه المنكرين له كالفراء. انظر:"الحجة"1/ 163.
(9) استدل أبو علي بالآية على أن (لا) زائدة، وهذا ليس بالاتفاق فهناك من يقول ليست زائدة. انظر:"تفسير الطبري"22/ 129.