وحمده به أولياؤه [1] .
ورفعه على معنى قولوا: (الحمد لله) على ما حكينا عن ابن الأنباري [2] ، ويجوز أن يكون ابتداء، وخبره فيما بعده [3] .
وقوله تعالى: {لِلَّهِ} : هذِه (اللام) تسمى لام الإضافة [4] ، ولها في الإضافة معنيان [5] :
أحدهما: الملك نحو: (المال لزيد) .
والآخر: الاستحقاق [6] نحو: (الجُلُّ [7] للدابة) أي: استحقته ولابسته، وكذلك (الباب للدار) . وهذِه الجارة مكسورة مع المظهر، ومفتوحة مع المضمر، وإنما كسرت مع المظهر وكان من حقها الفتح؛ لأنا ذكرنا أن هذِه الحروف التي تستعمل على واحدة حقها الفتح [8] ، وكسرت مع المظهر للفرق
(1) ذكره الرازي في"تفسيره"1/ 220، وأبو حيان في"البحر"1/ 18.
(2) سبق كلام ابن الأنباري ص 271، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 61.
(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 119،"البيان في غريب القرآن"1/ 34،"مشكل إعراب القرآن"لمكي 1/ 8،"الكشاف"1/ 47،"إملاء ما من به الرحمن"1/ 5.
(4) الكلام عن (اللام) نقله عن كتاب"سر صناعة الإعراب"1/ 325، قال أبو الفتح: (فأما العاملة فلام الجر، وذلك قولك: المال لزيد، والغلام لعمرو. وموضعها في الكلام الإضافة، ولها في الإضافة معنيان: أحدهما الملك ..) .
(5) ذكر الرازي لها ثلاثة معان في"تفسيره"1/ 22، وانظر:"البحر"1/ 18.
(6) عند أبي الفتح (الاستحقاق والملابسة) 1/ 325.
(7) (الجُلُّ) : واحد جِلاَل الدواب، الذي تلبسه لتصان به. انظر:"الصحاح" (جلل) 4/ 1658،"اللسان" (جلل) 2/ 664.
(8) ذكره الواحدي عند الحديث عن (الباء) في تفسير (بسم الله) ناقلا عن أبي الفتح من هذا الموضع. انظر:"سر صناعة الإعراب"1/ 325.