القول الثاني: أن هذا في إقامة الشهادة وأدائها، قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد: إذا استودعته الشهادة ثم احتجت إلى شهادة فلا ينبغي له أن يتخلف عنك حتى يأتي معك إلى الحاكم فيؤديها [1] .
وهو قول مجاهد [2] وعكرمة [3] والسدي [4] وسعيد بن جبير [5] .
القول الثالث: أن هذا في الأمرين جميعًا التحمل والأداء، إذا كان فارغًا، ولم يكن له عذر، وهذا قول الحسن [6] واختيار أبي إسحاق. قال: والدليل على أن الشاهد ينبغي له إذا ما دعي ابتداءً أن يجيب قولهُ تعالى {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا} أي: لا تملوا أن تكتبوا ما شهدتم عليه، فقد أمروا بهذا، فهذا يؤكد أن أمر الشهادة في الابتداء واجب، وأنه لا ينبغي أن تملوا [7] .
والسآمة: المَلاَلَةُ والضَّجَر، يقال: سَئِمْتُ الشيءَ أَسْأَمُهُ سَأَمًا وسَآمةً [8] .
(1) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 127، و"ابن أبي حاتم"في تفسيره 2/ 563،"الوسيط"1/ 405.
(2) في"تفسيره"1/ 118، ورواه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 110، والطبري في"تفسيره"3/ 128.
(3) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 128،"ابن أبي حاتم"في تفسيره 2/ 563،"الوسيط"1/ 405.
(4) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 128.
(5) رواه عنه الطبري في"تفسيره"3/ 128،"ابن أبي حاتم"في تفسيره 2/ 563.
(6) رواه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 110، وسعيد بن منصور في"مسنده"3/ 996، وابن أبي شيبة في"المصنف"7/ 71، وذكره ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 563.
(7) "معاني القرآن"1/ 365.
(8) ينظر في سئم:"المفردات"ص 226،"تفسير الثعلبي"2/ 1809،"اللسان"=