وقال الشعبي [1] والزهري [2] والزجاج [3] ، {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} يعنى: ألا يضارَّ [4] .
وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا} يعنى: الوالدين {فِصَالًا} فطامًا، لانفصال المولود عن الاغتذاء بثدي أمه إلى غيره من الأقوات.
قال المبرد: يقال: فَصَلَ الولدُ عن أمِّه فِصَالًا وفَصْلًا، وقد قُرئ بهما [5] [6] في قوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} [الأحقاف: 15] ، والفِصالُ أحسن؛ لأنه إذا انفصل من أمِّهِ فقد انْفَصَلَتْ منه أُمُّهُ، فبينهما فِصَالٌ، نحو: القِتال والضِّرَاب. ويقال: فَصَلْتُه فَصْلًا وفِصَالًا كالكِتَاِب والضِّرَاب [7] والحِسَابِ واللِّقَاء، ومنه سُمِّيَ الفَصِيل فَصِيلًا؛ لأنه مَفْصُول عن أمِّه [8] .
{عَنْ تَرَاضٍ} منهما، يعني: قبلَ الحولين، لأن بعد الحولين لا يجب
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 504، وذكره ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 433، وروى عنه ابن أبي شيبة في"المصنف"5/ 244 أن المراد بقوله: (مثل ذلك) ، رضاع الصبي.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 504.
(3) "معاني القرآن"1/ 313.
(4) ذكره إيضًا البغوي 1/ 278.
(5) في (ش) : (بها) ، وفي (ي) : (منها) .
(6) قرأ يعقوب من العشرة بفتح الفاء وإسكان الصاد (وفصْله) وكذا روي عن الحسن، وقرأ الباقون بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها (وفِصاله) . ينظر"النشر"2/ 373، و"البدور الزاهرة"ص 63، و"القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب"للقاضي ص 81.
(7) زيادة من (م) .
(8) ما ينظر في فصل:"تهذيب اللغة"3/ 2795،"المفردات"ص 382 - 383،"لسان العرب"6/ 2423.