فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 13358

عليه. وهذان القولان على مذهب الفعل المبنى للمفعول نهيًا [1] .

ويحتمل أن يكون الفعل لهما، ولكون تضارّ على مذهب ما قد سُمي فاعله، وكان في الأصل: لا تضارر، فأدغمت [2] .

والمعنى: (لا تُضارَّ والدة) فتأبى أن ترضع ولدها لتشق على أبيه، (ولا مولود له) أي: ولا يضارَّ الأب أمّ الصبي فيمنعها من إرضاعه وينزعه منها، والضرار يرجع إلى الوالدين، يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد [3] ، ويجوز أن يكون الضرار راجعًا إلى الصبي، أي: لا يضار كل واحد منهما الصبي [4] ، فلا ترضعه الأم حتى يموت، ولا ينفق الأب أو ينزعه من أمه حتى يضر بالصبي، وتكون الباء زائدة على تقدير: لا تضار والدة ولدَها، ولا أبٌ ولدَه، وكل هذه الأقاويل مروية عن المفسرين [5] .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لا تضارُّ) برفع الراء على الخبر منسوقًا على قوله: (لا تكلف) وأتبع ما قَبْلَه ليكونَ أحسنَ في تشابه اللفظ.

فإن قلت: إن ذلك خبر، وهذا أمر؟ قيل: والأمر يجيء على لفظ الخبر، كقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] ، وقد سبق نظائره [6] .

(1) "تفسير الثعلبي"2/ 1146 - 1147.

(2) "تفسير الثعلبي"2/ 1147،"البحر المحيط"2/ 215.

(3) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 1147،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 313،"تفسير القرطبي"3/ 167.

(4) من قوله: أي لا يضار .. ساقط من (ي) .

(5) من"تفسير الثعلبي"2/ 1148، وأورده أيضًا البغوي في"تفسيره"1/ 278، وينظر"تفسير الطبري"2/ 496،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 313،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 430 - 432.

(6) نقله من"الحجة"لأبي علي 2/ 333 بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت