رأس جبل فهو من خشية الله [نزل به القرآن[1] .
وقال بعض المتأولين: من قال: المراد بالحجارة في قوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} ] [2] أنه يركَّب فيها التمييز والعقل، فقد أخطأ [3] ، إذ كان لا يُستنكر ذلك ممن جُعِل فيه التمييز، ولكن هذا على جهة [4] المثل، كأنه يهبط من خشية الله لما فيه من الانقياد لأمر الله الذي لو كان من حيّ قادر لدلَّ على أنه خاشٍ لله كقوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] ، أي: كأنه مريد. وكقول جرير:
لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المدينةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ [5]
أي: كأنها خاشعة للتذلل الذي ظهر [6] فيها كما يظهر تذلل الخاشع،
(1) ذكره الطبري في"تفسيره"1/ 364، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 433،"تفسير الماوردي"1/ 374، انظر:"تفسير ابن عطية"1/ 356 - 357،"تفسير ابن كثير"1/ 121 - 122.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(3) نسب الرازي هذا القول للمعتزلة 3/ 131.
(4) في (ب) : (على وجه) .
(5) من قصيدة قالها جرير في هجاء الفرزدق، يقول: لما وافى خبر قتل الزبير إلى المدينة تواضعت هي وجبالها وخشعت حزنا له، لأن قاتل الزبير من رهط الفرزدق. ورد البيت في مواضع كثيرة منها،"الكتاب"1/ 52،"مجاز القرآن"1/ 197،"الكامل"2/ 141،"المقتضب"2/ 197،"المذكر والمؤنث"لابن الأنباري ص 595،"جمهرة أمثال العرب"2/ 3339،"الأضداد"لابن الأنباري ص 296،"معاني القرآن"للفراء 2/ 37، والطبري في"تفسيره"1/ 261، 365،"الخزانة"4/ 218،"الخصائص"2/ 418،"المخصص"17/ 77،"تفسير القرطبي"1/ 395،"البحر المحيط"1/ 266،"رصف المباني"ص 244،"ديوان جرير"ص 270.
(6) في (ب) : (للتذل ظهر الذي فيها) .