الصفحة 798 من 3812

والذي ينبغي أن ينتبه له أهل الإسلام أن الآخرون يحرصون على هوياتهم مع اجتهادهم في تذويب هوية المسلمين وطمس معالمها والنأي بهم بعيدا عن دينهم حتى لا يعود الإسلام إلى الساحة مرة أخرى وهذا واضح من خلال تصريحاته القوم وكلامهم:

في آخر عام 1967وفي محاضرة في جامعة برنستون الأمريكية صرح أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل حينها:"يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبه الإسلامي بعد الهزيمة ، وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل ، ولذا كان من أول واجباتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي".

وفي صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 18\3\78:"إن على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب ، هذه الحقيقة هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عاما، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدا عن المعركة إلى الأبد ،ولهذا يجب ألا نغفل لحظة واجدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل وبأي أسلوب ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش فإخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا"اهـ.

وفي كتابه انتهز الفرصة"يقول الرئيس الأمريكي نيكسون: إننا لا نخشى الضربة النووية ولكن نخشى الإسلام والحرب العقائدية التي قد تقضي على الهوية الذاتية للغرب". وقال أيضا:"إن العالم الإسلامي يشكل واحدا من أكبر التحديات لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية في القرن الحادي والعشرين".

وقال إيوجين روستو مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق جونسون لشئون الشرق الأوسط:"إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا إنما هي جزء مكمل للعالم الغربي ، فلسفته ، وعقيدته ونظامه ،وذلك يجعلها تقف معادية للعلام الشرقي الإسلامي بفلسفته وعقيدته المتمثلة بالدين الإسلامي."

وقد صرح مسؤول في الخارجية الفرنسية من فترة بـ:"أن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديدًا مباشرًا عنيفًا هو الخطر الإسلامي...".

اهتمام كل أمة بهويتها

الأمم التي تريد أن تبقى هي التي تحافظ على هويتها، ولذلك لا عجب أن تحاول كل دولة أو أمة أن تصون لأتباعها هويتهم وتحميهم عن غزو الثقافات الأخرى لثقافتهم.. فعندما رأى الفرنسيون أن اتفاقية الجات تؤدي إلى دخول المواد الثقافية الأمريكية بمعدلات كبيرة لفرنسا مما يشكل تهديدا صارخا لهويتهم القومية ، رفضوا التوقيع على الجزء الثقافي من الاتفاقية وطالبوا بتخفيض تلك المعدلات.

وأما الدولة اللقيطة فحدث ولا حرج عن تمسكها بهويتها، فهي لم تقم إلا على أساس الدين اليهودي، وتحمل اسم نبي الله يعقوب"إسرائيل"، وليس لها دستور لأن دستورها التوراة ، ويتشبث اليهود بتعاليمها في السياسة والاجتماع وحياة الأفراد أو هكذا يظهرون، وقد أحيوا اللغة العبرية التي انقرضت من ألفي سنة لتكون لغتهم الخاصة ولغة العلم عندهم .

يقول"أدولف كريمر"اليهودي:"جنسيتنا هي دين آبائنا ونحن لا نعترف بأية قومية أو جنسية أخرى"

وعندما قال رئيس وزراء إحدى الدول العربية في ندوة في جامعة تل أبيب:"إننا في (بلدنا) نفرق بين الدين والقومية ، ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية"رد عليه ديفيد فيثال قائلا:"إنكم أحرار في أن تفصلوا بين الدين والدولة، ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول: إن اليهودية مجرد دين فقط".

وأعجب من هذا أن يقوم الهندوس في بلاد الهند بمنع بيع الزهور في يوم عيد الحب"فالنتاين"وحرق المحلات التي تبيعه لأن ذلك ليس من الهندوسية ويحارب الثقافة الهندية.

وهذا كله إن دل فإنما يدل على مدى محافظة كل أمة على هوية أبنائها وحمايتهم من السقوط في هوة الانبهار بثقافات الآخرين .. فمتى نهتم نحن لهذا ونحوط أبناء أمتنا ونحميهم من الوقوع في هذه الحمأة..؟!

القدوة الحسنة

إن صلاح المؤمن هو أبلغ خطبة تدعو الناس إلى الإيمان ، وخلقه الفاضل هو السحر الذي يجذب إليه الأفئدة ويجمع عليه القلوب ، أتظن جمال الباطن أضعف أثرًا من وسامة الملامح ؟!! كلا .. إن طبيعة البشر محبة الحسن والالتفات إليه ، وأصحاب القلوب الكبيرة لهم من شرف السيرة وجلال الشمائل ما يبعث الإعجاب بهم والركون إليهم ، ومن ثم فإن الداعية الموفق الناجح هو الذي يهدي إلى الحق بعمله ، وإن لم ينطق بكلمة ؛ لأنه مثلٌ حيٌ متحرك للمبادئ التي يعتنقها ، وقد شكا الناس في القديم والحديث من دعاة يحسنون القول ويسيئون الفعل !!

والواقع أن شكوى الناس من هؤلاء يجب أن تسبقها شكوى الأديان والمذاهب منهم؛ لأن تناقض فعلهم وقولهم أخطر شغب يمس قضايا الإيمان ويصيبها في الصميم ، ولا يكفي - لكي يكون المرء قدوة - أن يتظاهر بالصالحات أو يتجمل للأعين الباحثة ، فإن التزوير لا يصلح في ذلك الميدان ، ولابد أن ينكشف المخبوء على طول المعاملة وامتداد الزمن وتمحيص الأحداث ، وسرعان ما يبدو معدن النفس على الحقيقة العارية ، ذلك أن النفس المتحركة من هذا الروح فهي كالآلة الدائرة مما يعمر خزانها ، أما النفس المحرومة من هذا الروح فهي كالآلة التي تدفع باليد حينًا لا يلبث أن يغلبها العطل والعطب فتتوقف وتسكن ، والمصيبة الطامة أن بعض المنافقين يحسبون أن تمثيل دور الإيمان لا يحتاج إلا إلى شيء من التكلف والمصانعة ، كما أن بعض المتهاونين يحسبون أن لباس التقوى يمكن نسجه بشيء من إدمان الرسوم وإتقان الهمهمة ، وهذا ضلال بعيد ، فالأمر أخطر مما يظنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت