الصفحة 789 من 3812

الناظر إلى الأحداث التي تعصف بالأمة بعين البصيرة المتأملة وقلب المشفق النصوح يدرك تمامًا الأهمية الكبرى للإصلاح والتقويم الذي يرتكز على هدى من الله تقوم أسسه على اتخاذ الدعوة إلى الله منهجًا ووسيلة نحو غاية التغيير إلى الأفضل والرقي نحو المعالي وتعبيد الناس لربهم تبارك وتعالى.

وفي صفوف النساء، يبتهجُ القلبُ بجهودٍ رائعةٍ في الدعوة إلى الله تزخر بها الساحات، فمن أنشطة في المؤسسات التعليمية، إلى إطلالة متميزة في عالم القلم والصحافة، إلى جهود محتسبة في تعليم القرآن، ومحاضرات ودروس تشهد إقبالًا كبيرًا، وملتقيات قوية تقوم بها مؤسسات دعوية رائدة.

وأولو النظرة المتزنة يلتفتون إلى الماضي متعظين، ويعيشون الحاضر قانعين، ويستشرفون المستقبل متفائلين، بتصحيح الأخطاء السابقة، وتطوير الأعمال الحالية، وتصحيح كل زلل والزيادة من كل خير، فكانت هذه النظرة الاستشرافية لمستقبل ذي تأثيرٍ قوي، وإصلاحٍ أعمق، وجهودٍ أوسع، مرتكزة على علمٍ وافر وعمل دؤوب، واعتبارًا بسنن الله في الكون كما يقول الله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين وهذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} .

فإن دراسات المستقبل وما تقدمه من رؤية ثاقبة ذات أبعاد مبنية على أسس وأوليات تعطي نتائج متوقعة إلى حد كبير يعتمد على الدقة والواقعية في تحديد الأهداف ورسم الاستراتيجيات والاستفادة من معطيات الحاضر بأقصى درجة لقيادة المستقبل ويمنحنا هذا الاستشراف القدرة على المقارنة الواعية بين النتائج التي تنجم عن اختيارنا وبين التي تتم ونجد أنفسنا فيها دون استعداد يذكر.

والمستقبل لا يمكن القفز إليه، بل لا بد من اتخاذ الحيطة والاستعداد له منطلقين من رؤية علمية استوعبت تجارب الآخرين، وانطلقت من ثوابت ورؤى تكفل الاطمئنان إلى نجاحها وسداد وجهتها.

ومن أهم ما تقدمه دراسات استشراف المستقبل هو التعرف على إمكانيات الصف الإسلامي في ظل الظروف الحالية وما يمكن أن نحافظ عليه منها وما يمكن أن نتنازل عنه، كما يجب أن نعيش الواقع بكل زواياه ونتعرف على خطط المواجهة، ونعد لذلك خططًا للتطور مستفيدين من كل المكتسبات والقوى الداخلية والخارجية، مع عدم إغفال حال الطوارئ، وما يواجهه المستقبل الدعوي من تحديات، وما يفرضه ذلك من تدريب وإعداد من شأنه أن يقلل الخسائر، ويفتح أعيننا على أهمية تنويع مواردنا المالية وأنشطتنا الدعوية، وتكثيف الاستثمار في التربية الإبداعية لأجيالنا القادمة.

وتتجه هذه الاستراتيجية إلى تأصيل هذا الوعي الاستشرافي ليقوم على نهج علمي، وتنميته لينتقل من دائرة المعرفة إلى دائرة الفعل الذي يقود تخطيطنا وأولويات مشاريعنا وسلوكنا واختياراتنا، فهو أساسي في المنهجية التي لا بد أن يربى عليها الأجيال القادمة.

ويتوجه العمل في المجال النسوي إلى:

ـ الاهتمام بنظم المعلومات المتقدمة وخدماتها التي تتيح التواصل الفعال.

ـ أن تتضمن لقاءاتنا تعميق الوعي بحدود إمكانياتنا وقدراتنا ومستقبل أمتنا، ليس في حدود البلد الواحد وإنما على مستوى العالم.

ـ التنسيق مع المؤسسات المعنية الدعوية والإعلامية والثقافية والاجتماعية لتنمية التعاون المستقبلي والإفادة من كل الطاقات.

ـ العناية بالدراسات المستقبلية، ودراسات خطط التغيير التي يتزعمها الغرب سعيًا لإضعاف التمسك بالقيم الإسلامية كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة، والشرق الوسط الكبير وعولمة الثقافة الغربية ودراسة وسائل التنفيذ المزمع العمل بها لتكوين حصانة قوية لدى الجيل.

ـ ضرورة المبادة لاقتراح لتغيير المجتمع الغربي ودعوة إلى الإسلام بإعطاء النموذج الإسلامي الذي تقبله النفوس وتسعد به البشرية.

واقع الدعوة النسائية وميادين العمل:

المتأمل للدعوة النسائية يجدها في بداياتها، إلا أنها قفزت قفزات كبيرة، ففي الحين الذي سبقتها الحركات النسوية الليبرالية من قوى عظمى لا تخطو تلك الحركات خطوها المؤمل منها في كثير من البلاد الإسلامية! تقول ليلى الأطرش: وبمنتهى الصدق نقول إن استراتيجيات المرأة للوصول إلى البرلمان بالمنافسة أثبتت فشلها، ولم تؤد إلى نتيجة فاعلة رغم كل ما بذل من جهد ورغبة حقيقية منذ مؤتمر بكين وحتى اليوم.. (عن صحيفة الدستور الأردنية 23/6/2003م) . بينما المتابع للمناشط الدعوية يجد الإقبال الكبير عليها رغم ضعفها من حيث التنظيم والتنظير مع ضعف الحصيلة العلمية والقدرة الخطابية مما يؤكد الرغبة والمتابعة الشغوفة للخطاب الإسلامي.

ولعلي أعرض في هذه الورقة وباختصار جوانب من واقع العمل الدعوي في الأوساط النسائية، مع استشراف ما يمكن القيام به في المستقبل.

المدارس النظامية والجامعات:

انطلقت الدعوة النسائية من الجامعات والكليات حيث كانت تتأسس الصحوة في المصليات وقاعات الدرس، وأثمرت بعد بضع سنين كوادر متحمسة استطاعت أن تبني فكرًا وتوجد تيارًا قويًا واعيًا فاعلًا على قدر من التدين، بالرغم من المؤثرات الإعلامية الفضائية والصحفية. وهي بهذا تعتبر أحد أهم المجالات الدعوية يجتمع فيها ما يزيد على المليون فتاة من شتى أنحاء البلاد، من فئة عمرية مهمة وحيوية، فلا نحتاج إلى تكلف في الوصول إليها، إنما نحتاج الخطاب وقوة التأثير وتعدد الوسائل، وتفهم للحاجات النفسية والعاطفية والاجتماعية!

يقترح لمستقبل هذا المجال ما يلي:

ـ الاهتمام بالأنشطة الثقافية في الكليات بصورة مؤسسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت