غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم فقال:"اعدد ستا بين يدي الساعة . . » ، ثم عد له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علامات الساعة المذكورة في هذا الحديث، فلو لم يزر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويذهب إليه ما حصل على هذا العلم، وهذا يؤكد على طالب العلم أن يعتني بزيارة العلماء في الأوقات المناسبة، ويلازمهم للاستفادة من علمهم؛ ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله:"
أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء، وحرص، واجتهاد، وبلغة ... وصحبة أستاذ، وطول زمان
ثالثا: من أساليب الدعوة: استخدام العدد إجمالا ثم تفصيلا:
ظهر في هذا الحديث أسلوب ذكر العدد إجمالا ثم تفصيلا؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « اعدد ستا بين يدي الساعة » ، وهذا فيه إجمال يشد الانتباه؛ للتشوق إلى ذكر هذه الست تفصيلا، ثم قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « موتي ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا » . . ."فينبغي العناية بهذا الأسلوب عند الحاجة لذكره في الدعوة إلى الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ."
رابعا: من موضوعات الدعوة: بيان علامات الساعة:
إن بيان علامات الساعة من الموضوعات التي ينبغي للداعية أن يعتني بها في دعوته إلى الله عز وجل؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث لعوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: « اعدد ستا بين يدي الساعة » فدل ذلك على أهمية بيان علامات الساعة للناس اقتداء بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وعلامات الساعة تدل على اقتراب القيامة، فإذا ذكر الداعية بعض هذه العلامات؛ فإن فيها التحذير من الغفلة والحض على الإقبال علي الله عز وجل؛ قال الله عز وجل: { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } .
وقد قسم العلماء أشراط الساعة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما وقع وانقضى على وفق ما قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والقسم الثاني: ما وقعت مباديه ولا