الصفحة 29 من 203

ثم الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد الملك ، ثم الوليد بن يزيد ، ثم يزيد بن الوليد ، ثم إبراهيم بن الوليد ، ثم مروان بن محمد . فهؤلاء اثنا عشر . ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس .

وثالثها: أن هذا خبر عن اثني عشر خليفة من قريش ، مجتمعين في زمان واحد في أفاق مختلفة ؛ كما قد وقع . فقد كان بالأندلس منهم في عصر واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة كلهم يَدَّعيها ، وتَلَقَّب بها . ومعهم صاحبُ مصر ، وخليفة بغداد ، فكذلك يجوز أن يجتمع الاثنا عشر خليفة في العصر الواحد . وقد دلّ على هذا قوله: (( سيكون خلفاء فتكثر ) )، وكلٌّ محتمل ، والأول أولاها ؛ لبُعْده عن الاعتراض .

وقوله: (( عُصَيْبَةٌ من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض: بيت كسرى ) )؛ العُصَيْبَة: تصغير العِصابة ، وهي: الجماعة من الناس . قيل: أقلهم أربعون . ويحتمل أن يكون هذا التصغير للمفتتحين لقلة من باشر فتح البيت - أعني: بيتَ كسرى - فإنه يروى: أن سعد بن أبي وقاص خاض دجلة - وهي مطلع إلى دار كسرى - فما بلغ الماء إلى حزام الفرس ، وما ذهب للمسلمين شي ، ووجدوا قبابًا مملوءة سلالًا فيها آنية الذهب والفضة ، ووجدوا كافورا كثيرأ فظنوه ملحًا ، فعجنوا به ، فوجدوا مرارته . وكان في بيوت أموال كسرى ثلاثة الآف ألف ألف ألف دينار - ثلاث مرات -.

ويحتمل أن يكون تصغيرهم بالنسبة إلى عدوهم ، ويحتمل أن يكون تصغيرهم على جهة التعظيم ، كما قالوا:

دُوَيْهِيَّة تَصْفَّرُ منها الأنامل

ووصف بيت كسرى بالأبيض لأنه كان مبنيًا بالجص ، ومزخرفًا بالفضة ، والله أعلم .

وقوله: (( إن بين يدي السَّاعة كذابين ) )؛ هذا يفسّره الحديث الآخر الذي قال فيه: (( لا تقوم السَّاعة حتى يخرج ثلاثون كذّابون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأما خاتم النبيين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت