الصفحة 22 من 203

يَتْبَعُهُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ وَافِدُكِ ؟"قُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ:"الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ الْغَدُ فَمَرَّ بِي نَحْوَ تِلْكَ السَّاعَةِ وَخَلْفَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ:"وَمَنْ وَافِدُكِ ؟"قُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ . قَالَ:"الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَحْوًا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ مَرَّ وَخَلْفَهُ ذَاكَ يَعْنِي عَلِيًّا ، فَأَوْمَأَ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي أَنْ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَرَّتَيْنِ ، فَأَوْمَأَ: كَلِّمِيهِ أَيْضًا ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ:"وَمَنْ وَافِدُكِ"قُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ:"الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"ثُمَّ قَالَ:"اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا وَجَدْتِ أَحَدًا يَأْتِي أَهْلَكِ فَأَخْبِرِينِي نَحْمِلْكِ إِلَى أَهْلِكِ"قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرُفْقَةٍ مِنْ تَنُوخَ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ ، فَبَاعُوا زَيْتَهُمْ وَهُمْ يَرْجِعُونَ ، فَحَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْجَمَلِ وَزَوَّدَنِي . قَالَ عَدِيٌّ: ثُمَّ قَالَتْ لِي عَمَّتِي: أَنْتَ رَجُلٌ أَحْمَقُ ، أَنْتَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى شَرَفِكَ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكَ ، ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَخُذْ بِنَصِيبِكَ ، فَقُلْتُ: وَإِنَّهُ لَقَدْ نَصَحَتْ لِي عَمَّتِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا يَسُرُّنِي أَخَذْتُ ، وَإِنْ رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْتُ ، وَكُنْتُ أَضِنُّ بِدِينِي ، فَأَتَيْتُ حَتَّى وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ فِي غَيْرِ جِوَارٍ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ فِي قَوْمٍ إِلَّا عُرِفْتُ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحَلْقَةِ سَلَّمْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَنْتَ ؟"قُلْتُ: أَنَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائيُّ ، وَكَانَ أَعْجَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ أنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَرُءُوسُهُمْ ، فَوَثَبَ مِنَ الْحَلْقَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَجَّهَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ نَادَتْهُ امْرَأَةٌ وَغُلَامٌ مَعَهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَخَلَوْا بِهِ قَائِمًا مَعَهُمَا حَتَّى أَوَيْتُ لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دِينِي وَدِينِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَلِكًا لَمْ يَقُمْ مَعَهُ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ طُولَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت