وسلم- يَقُولُ « يَجِىءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِى » . ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا"النسائي. [1] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِى هَذِهِ الآيَةِ (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) فَرَحَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِى آخِرِ مَا أُنْزِلَ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَىْءٌ."النسائي [2] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لاَ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْفُرْقَانِ (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) قَالَ هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) ."النسائي [3] "
وعنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَىْءٌ. وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) قَالَ نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ."النسائي [4] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ » البيهقي [5] .
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ » ابن ماجة . [6]
(1) - سنن النسائى ( 4016) صحيح -تشخب: تسيل - الأوداج: العروق المحيطة بالعنق التى تقطع حالة الذبح واحدها الودج
(2) - سنن النسائى (4017 ) صحيح
(3) - سنن النسائى (4018 ) صحيح
(4) - سنن النسائى (4019 ) صحيح
(5) - السنن الكبرى للبيهقي (8 / 22) (16293) صحيح
(6) - سنن ابن ماجه (2717 ) صحيح لغيره
قَوْله ( لِزَوَالِ الدُّنْيَا إِلَخْ ) الْكَلَام مَسُوق لِتَعْظِيمِ الْقَتْل وَتَهْوِيل أَمْره وَكَيْفِيَّة إِفَادَة اللَّفْظ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي نُفُوس الْخَلْق فَزَوَالهَا يَكُونُ عِنْدهمْ عَلَى قَدْر عَظَمَتِهَا فَإِذَا قِيلَ إِنَّ زَوَالهَا أَهْوَن مِنْ قَتْل الْمُؤْمِن يُفِيدُ الْكَلَام مِنْ تَعْظِيم الْقَتْل وَتَهْوِيله وَتَقْبِيحه وَتَشْنِيعه مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْف وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ فِي كَوْن الزَّوَال إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ فَكُلّ ذَنْبٍ بِجِهَةِ كَوْنه ذَنْبًا أَعْظَم مِنْهُ فَأَيُّ تَعْظِيم حَصَلَ لِلْقَتْلِ بِجَعْلِ زَوَال الدُّنْيَا أَهْوَن مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَة فَإِزَالَة الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْل الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْف يُقَالُ إِنَّ قَتْل وَاحِد أَعْظَم مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْل الْكُلّ وَكَذَا لَا يَتَوَقَّف عَلَى كَوْن الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي ذَاتهَا عِنْد اللَّه حَتَّى يُقَالَ هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاح بَعُوضَة عِنْد اللَّه فَكُلّ شَيْء أَعْظَم مِنْهَا فَلَا فَائِدَة فِي الْقَوْل بِأَنَّ قَتْل الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهَا مَثَلًا وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته فَإِنَّهُ الْمَقْصُود مِنْ خَلْق الْعَالَم لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِهِ وَأَسْرَاره وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَم الْحِسِّيّ مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض مَقْصُود لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوق لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحَلًّا لِتَفَكُّرِهِ فَصَارَ زَوَاله أَعْظَم مِنْ زَوَال التَّابِع"حاشية السندي على ابن ماجه - (5 / 279) "