فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1215

وَكَانَ اللهُ عَليماَ بِمَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ ، حَكِيمًا فِي شَرْعِهِ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ .

وَإذا عَرَفَ الرَّجُلُ الإِسْلاَمَ وَشَرَائِعِهِ ، ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قَتْلَهُ ، مُسْتَحِلًا ذَلِكَ القَتْلَ ، فَجَزَاؤُهُ عِنْدَ اللهِ جَهَنَّمَ يَبْقَى مُخَلَّدًا فِيهَا ، وَيَلْعَنُهُ اللهُ ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيَجْعَلُهُ فِي النَّارِ فِي عَذَابٍ أَليمٍ .

وَلِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ فِي تَوْبَةِ قَاتِلِ المُؤْمِنِ عَمْدًا:

1-ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَرِيقٍ مِنَ السَّلَفِ - يَرَوْنَ أنَّ قَاتِلَ المُؤْمِنِ لاَ تَوْبَةَ لَهُ إِطْلاقًا ، وَيَبْقَى فِي النَّارِ خَالِدًا . وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ إلى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلاَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا ، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا"وَإلَى قَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ أعَانَ عَلى قَتْلِ امرىءٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ: آيس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ"

وَإلى قَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم:

"لَوْ أنَّ الثَقَلَيْنِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ لأًكَبَّهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ ، وَإنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى القَاتِلِ وَالآمِرِ بِهِ"

2-وَيَرَى فَرِيقٌ آخَرُ أنَّ الخُلُودَ يَعْنِي المُكْثَ الطَّوِيلَ لاَ الدَّوَامَ ، لِظَاهِرِ النُّصُوصِ القَاطِعَةِ عَلَى أنَّ عُصَاةَ المُؤْمِنِينَ لاَ يَدُومُ عَذَابُهُمْ . وَمَا فِي الآيَةِ إِخْبَارٌ مِنَ اللهِ أنَّ جَزَاءَهُ ذَلِكَ ، لاَ أنَّهُ يَجْزِيهِ بِذَلِكَ حَتْمًا ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } فَلَوْ كَانَ المُرَادُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْزِي كُلَّ سَيِّئَةٍ بِمْثِلِهَا لَعَارَضَهُ قَوْلُهُ جَلَّ شَأنُهُ: { وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } فَالمُرَادُ بِذَلِكَ أنَّ هَذا هُوَ جَزَاؤُهُ إنْ أَرَادَ اللهُ مُجَازَاتَهُ .

3-وَيَرى فَرِيقٌ ثَالِثٌ أنَّ حُكْمَ الآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِالقَاتِلِ المُسْتَحِلِّ لِلْقَتْلِ ، وَحُكْمُهُ مِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ .

وَقَدْ فَسَّرَ عكْرَمَةُ وَابْنُ جُرَيجٍ ( مُتَعَمِّدًا ) ب ( مُسْتَحِلًا ) فِي الآيَةِ [1] .

(1) 0 أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 586)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت