فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1681

بالشهب الثاقبة ، ردا علي أساطير أهل الجاهلية في إعتقادهم بأن هناك قرابة بين الله سبحانه وبين الجن ، وتحدثت السورة عن البعث والجزاء لإنكار المشركين له ، واستبعادهم للحياة مرة ثانية بعد أن يصبحوا عظاما ورفاتا [ والصافات صفا فالزاجرات زجرا . . ] الآيات .

*وتأكيدا لعقيدة الإيمان بالبعث ذكرت السورة قصة المؤمن والكافر"والحوار الذي دار بينهما في الدنيا ، ثم النتيجة التي آل إليها أمر كل منهما بخلود المؤمن في الجنة ، وخلود الكافر في النار [ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . قال قائل منهم إني كان لي قرين . يقول أئنك لمن المصدقين . . ] الآيات ."

* واستعرضت السورة الكريمة قصص بعض الأنبياء ، بدءا بنوح ، ثم إبراهيم ، ثم إسماعيل ، ثم قصة موسي وهارون ، ثم إلياس ولوط ، وذكرت بالتفصيل قصة (الإيمان والإبتلاء) في حادثة الذبيح (إسماعيل ) وما جري من أمر الرؤيا للخليل إبراهيم حتى أمر بذبح ولده ثم جاءه الفداء ، تعليما للمؤمنين كيف يكون أمر الإنقياد والإستسلام لأمر أحكم الحاكمين [ ولقد نادانا نوح فلنعم المجبيون . . ] الآيات .

*وختمت السورة الكريمة ببيان نصرة الله لأنبيائه وأوليائه في الدنيا والآخرة ، وإن العاقبة للمتقين [ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون . . ] الآيات إلى خاتمة السورة الكريمة .

التسمية: سميت السورة (سورة الصافات ) تذكيرا للعباد بالملأ الأعلي من الملائكة الأطهار ، الذين لا ينفكون عن عبادة الله [ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ] وبيان وظائفهم التي كلفوا بها . [1]

مقصودها الاستدلال على آخر يس من التنزه عن النقائص اللازم منه رد العباد للفصل بينهم بالعدل اللازم منه الوحدانية ، وذلك هو المعنى ذلك أشار إليه وسمها بالصافات ) وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون [2]

هذه السورة المكية - كسابقتها - قصيرة الفواصل ، سريعة الإيقاع ، كثيرة المشاهد والمواقف ، متنوعة الصور والظلال ، عميقة المؤثرات ، وبعضها عنيف الوقع ، عنيف التأثير.

وهي تستهدف - كسائر السور المكية - بناء العقيدة في النفوس ، وتخليصها من شوائب الشرك في كل صوره وأشكاله. ولكنها - بصفة خاصة - تعالج صورة معينة من صور الشرك التي كانت سائدة في البيئة العربية الأولى.

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 99)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (6 / 289)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت