فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1681

1 -وجود الشبه بين أول هذه السورة وآخر يس السورة المتقدمة في بيان قدرته تعالى الشاملة لكل شيء في السموات والأرض ، ومنه المعاد وإحياء الموتى ، لأن اللّه تعالى كما في يس هو المنشئ السريع الإنجاز للأشياء ، ولأنه كما في مطلع هذه السورة واحد لا شريك له ، لأن سرعة الإنجاز لا تتهيأ إلا إذا كان الخالق الموجد واحدا.

2 -هذه السورة بعد يس كالأعراف بعد الأنعام ، وكالشعراء بعد الفرقان في تفصيل أحوال القرون الماضية ، المشار إليهم وإلى إهلاكهم في سورة يس المتقدمة في قوله سبحانه: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [31] .

3 -توضح هذه السورة ما أجمل في السورة السابقة من أحوال المؤمنين وأحوال الكافرين في الدنيا والآخرة.

مشتملاتها:

موضوع هذه السورة كسائر السّور المكية في بيان أصول الاعتقاد: وهي التوحيد ، والوحي والنبوة ، وإثبات البعث والجزاء.

وقد تحدثت عن مغيبات ثلاثة: هي الملائكة ، والجنّ ، والبعث والجزاء في الآخرة ، فابتدأت بالكلام عن الملائكة الصّافات قوائمها أو أجنحتها في السماء استعدادا لتنفيذ أمر اللّه ، والزّاجرات السّحاب لتصريفه كيفما يشاء اللّه ، والذين أقسم اللّه بهم للدلالة على التوحيد وخلق السموات والأرض ، وتزيينها بالكواكب.

ثم أشارت إلى الجنّ ومطاردتهم بالشّهب الثاقبة المرصودة لهذا الغرض ، للرّدّ على المشركين الجاهليين الذين زعموا وجود نسب وقرابة بين اللّه تعالى وبين الجنّ ، وأبانت موقف المشركين من البعث وإنكاره وأحوالهم في الدنيا والآخرة ، وردت عليهم ردّا قاطعا حاسما بأنهم محشورون في زجرة صيحة واحدة وهم داخرون أذلة صاغرون وأنهم لا يفتنون إلا ذوي العقول الضعيفة ، وتوبيخهم على قولهم: الملائكة بنات اللّه ، وتنزيه اللّه عن ذلك.

وأبانت هذه السورة أيضا سوء أحوال الكافرين في القيامة ، وذكرتهم بالحوار الذي دار بينهم وبين المؤمنين في الدنيا ، ثم حسمت الأمر ببيان مآل كل من الفريقين ، حيث يخلد المؤمنون في الجنة التي وصف نعيمها ، ويخلد الكافرون في النار التي وصف جحيمها ، للعبرة والعظة وبيان العاقبة.

وناسب هذا الاستعراض التذكير الموجز بقصص بعض الأنبياء السابقين ، وهم نوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وموسى ، وهارون ، وإلياس ، ولوط ، ويونس عليهم السلام. ولكنها فصّلت قصة إبراهيم في موقفين حاسمين: أولهما - تحطيمه الأوثان. وثانيهما - إقدامه على ذبح ابنه ، ليتجلى للناس جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت