مناسبتها لما قبلها:
قال السيوطي: مناسبة وضعها بعد سبأ: تآخيهما في الافتتاح بالحمد ، مع تناسبهما في المقدار.
وتظهر صلتها أيضا بما قبلها في أنه لما أبان تعالى في ختام سورة سبأ هلاك الكفار وتعذيبهم أشد العذاب ، فقال: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ، كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ اقتضى أن يذكر ما يلزم المؤمنين من الحمد والشكر للّه تعالى على ما اتصف به من قدرة الخلق والإبداع ، وإرسال الملائكة رسلا إلى الأنبياء لتبليغ الرسالة والوحي.
مشتملاتها:
موضوع هذه السورة كموضوع سائر السور المكية في العقيدة من الدعوة إلى توحيد اللّه ، وإقامة البراهين على وجوده ، وهدم قواعد الشرك ، والإلزام بمنهج الاستقامة على دين اللّه وأخلاق الإسلام.
وقد اشتملت هذه السورة في فاتحتها ومقدمتها على بيان الأدلة الدامغة على قدرة اللّه عز وجل بإبداع الكون ، وجعل الملائكة رسلا بينه وبين أنبيائه لتبليغ الوحي. ثم ذكّرت الناس بنعم اللّه ليشكروها ، وحذرت من وساوس الشيطان ، وأبانت الفرق المتميز بين جزاء الكفار وجزاء المؤمنين الأبرار ، وميّزت بين المؤمن والكافر بضرب المثل بالأعمى والبصير ، والظلمات والنور ، والظل والحرور.
وأوضحت مظاهر القدرة الإلهية ، وأقامت الأدلة والبراهين على البعث في سجل هذا الكون من إنزال الغيث ، وإنبات الزرع والثمار ، وخلق الإنسان في أطوار ، وعزل البحر المالح عن البحر العذب ، وتعاقب الليل والنهار ، وإيلاج أحدهما في الآخر ، وتسخير الشمس والقمر ، واختلاف ظواهر الجبال والناس والدواب والأنعام ، ومزية العلماء.
وأعلنت إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحق بشيرا ونذيرا ، كما أرسل نذير في كل أمة ، وثبّتت قلبه بذكر قصص المكذبين السابقين للأنبياء.
وأشادت بمن يتلو كتاب اللّه ، ويقيم الصلاة ، وينفق من رزق اللّه سرا وعلانية ، وأبانت أن القرآن مصدّق للكتب السماوية السابقة ، وفاخرت بميراث الأمة الإسلامية لأشرف رسالة ، وذكرت انقسام الأمة إزاءها إلى أنواع ثلاثة:
ظالم مقصّر ، ومحسن مقتصد ، وسابق بالخيرات ، وحددت جزاء كل نوع في عالم الآخرة.
ثم ذكرت جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين ، ووصفت عاقبة كل منهم وما أعد له يوم القيامة.