كانُوا يَعْمَلُونَ [القصص: 84] فلم يذكر عز وجل من حال الأولين أمنهم من الفزع ومن حال الآخرين كب وجوههم في النار إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمّل. [1]
* سورة القصص من السور المكية التي تهتم بجانب العقيدة (التوحيد ، والرسالة ، والبعث ) وهي تتفق في منهجها وهدفها مع سورتي (النمل ، والشعراء) كما أتفقت في جو النزول ، فهي تكمل أو تفضل ما أجمل في السورتين قبلها.
* محور السورة الكريمة يدور حول فكرة (الحق ) و (الباطل ) ومنطق الإذعان والطغيان ، وتصور قصة الصراع بين جند الرحمن ، وجند الشيطان ، وقد ساقت في سبيل ذلك قصتين: أولاهما قصة الطغيان بالحكم والسلطان ، ممثلة في قصة"فرعون"الطاغية المتجبر ، الذي أذاق بني إسرائيل سوء العذاب ، فذبح الأبناء ، واستحيا النساء ، وتكبر على الله حتى تجرأ على ادعاء الربوبية فقال [ ما علمت لكم من إله غيري ] والثانية: قصة الاستعلاء والطغيان بالثروة والمال ممثلة في (قارون ) مع قومه ، وكلا القصتين رمز إلى طغيان الإنسان في هذه الحياة ، سواء بالمال ، أو الجاه ، أو السلطان .
* ابتدأت السورة بالحديث عن طغيان فرعون ، وعلوه وفساده في الأرض ، ومنطق الطغيان في كل زمان ومكان . [ إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا . . ] الآيات
* ثم انتقلت إلى الحديث عن ولادة موسى وخوف أمه عليه من بطش فرعون ، وإلهام الله تعالى لها بإلقائه في البحر ، ليعيش معززا مكرما في حجر فرعون ، كريحانة زكية تنبت وسط الأشواك والأوحال [ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم . . ] الآيات .
* ثم تحدثت عن بلوغ (موسى) سن الرشد ، وعن قتله للقبطي ، وعن هجرته إلى أرض مدين ، وتزوجه بابنة شعيب ، وتكليف الله له بالعودة إلى مصر لدعوة فرعون الطاغية إلى الله ، وما كان من أمر موسى مع فرعون بالتفصيل إلى أن أغرقه الله في البحر ، وتحدثت عن كفار مكة ، ووقوفهم في وجه الرسالة المحمدية ، وبينت أن مسلك أهل الضلال واحد! ، ثم انتقلت إلى الحديث عن قصة قارون ، وبينت الفارق العظيم بين منطق الإيمان ، ومنطق الطغيان [ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ه وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة . . ] الآيات .
* وختمت السورة الكريمة بالإرشاد إلى طريق السعادة ، وهو طريق الإيمان الذي دعا إليه الرسل الكرام [ من جاء بالحسنة فله خير منها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ] الآيات .
(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (10 / 251)