والأجوبة ومواقف التحدي والجدل والحجاج المتقابلة - مستقلا في أصله عن الأحداث التي نزل بمناسباتها ، وكون هذه الأحداث ليست إلا ظروفا عابرة لنزوله حتى مع قولهم إن القرآن قد نزل منجما حسب الحوادث - لأن هذا يبدو غريبا إزاء القول إن القرآن نزل في بدء نبوة النبي أو قبلها جملة واحدة إلى سماء الدنيا - فقالوا ما قالوه وولعوا بما ولعوا به من أسرار القرآن ، واستقراء حروفه ورموزه ومغيباته ، واستغرقوا في ماهيات ما جاء فيه من مشاهد كونية وقصص تاريخية ، وحاولوا أن يستخرجوا حقائق ما كان ويكون من الوقائع والعلوم ونظرياتها ، وفي هذا ما فيه من التكلّف والتجاوز والتشويش وتعريض القرآن للمغامز والمطاعن في حين أنه لا طائل من ورائه ولا ضرورة له ولا أسناد وثيقة تدعمه.