وتخلل ذلك من المستطردات والنذر والعظات ما فيه شفاء ورحمة، ومن الأمثال ما هو علم وحكمة. [1]
الرأى على أنها سميت الإسراء .. لأنها بدأت بالإسراء ، ولأن الإسراء أعظم حدث في حياة النبىّ ، بل وفى حياة البشرية كلها .. فلم يقع هذا الحدث في الحياة البشرية ، إلا تلك المرّة .. فكان بذلك أعظم معلم من معالم تلك السورة ، وحقّ له أن يكون وحده دون غيره ، عنوانا لها.
هذا ، و « البيضاوي » في تفسيره ، يسمّى هذه السورة سورة: « أسرى » جاعلا فعل الإسراء « أسرى » ، هو العنوان للسورة ، دون تغيير فيه ..
ومن أعجب الأعاجيب هنا ، أن نجد لهذه السورة اسما ، يجعله المفسّرون من بعض أسمائها ، على ما جرت به عادتهم من تكثير الآراء وحشدها ،للأمر الواحد .. فجعلوا من أسماء هذه السورة ، اسم: « بنى إسرائيل » ..
وواضح أن هذا الاسم دخيل منتحل ، تسلّل إلى المفسّرين وأصحاب السّير ، فيما تسلّل من الإسرائيليات ، التي دسّها اليهود على هؤلاء العلماء ، فقبلوها منهم بحسن نيّة ..
ولو كان لبنى إسرائيل أن تكون لهم سورة باسمهم في القرآن الكريم ، لكانت سورة البقرة ـ مثلا ـ أولى من الإسراء في هذا المقام ، إذ كانت البقرة تحوى من أخبار بنى إسرائيل ، أكثر مما تحويه سورة الإسراء ، ومع هذا فقد أخذت السورة اسم البقرة ، وهى بقرة بنى إسرائيل ، ولم تأخذ اسمهم! الأمر الذي يحمل على القول بأنه مستبعد أصلا أن يكون لبنى إسرائيل سورة باسمهم في كتاب اللّه ، وإن كان لأبى لهب سورة باسمه! ومن جهة أخرى ، فإنا نرى سورا في القرآن ، فيها حديث مستفيض عن بنى إسرائيل ، كسورة الأعراف ، وسورة طه ، مثلا ، ومع هذا فلم تسمّ أىّ منهما سورة بنى إسرائيل!! فلما ذا كانت سورة « الإسراء » بالذات ، هى التي يدخل عليها هذا الاسم ، وينازعها شرف هذه التسمية التي سميت بها تلك السورة ؟
إننا نشمّ هنا ريح « اليهود » ونجد بصمات أصابعهم المتلصصة ، التي تريد أن يكون حديث « الإسراء » حديثا خافتا ، لا بذكر إلا عند تلاوة الآية ، دون أن يجرى له ذكر عند الحديث عن سور القرآن الكريم ، كلما ذكرت آية من آيات هذه السورة ، ونسبت إليها الآية .. وذكر السورة في القرآن الكريم يحرى عادة أكثر من ذكر أي آية من آياتها.
هذه واحدة ، من فعلات اليهود في حديث الإسراء!
(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (14 / 5)