فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1681

ثم قصت علينا السورة الكريمة ، ما فعله إبراهيم - عليه السلام - عند ما جاءه رسل اللّه بالبشرى ، وكيف أنهم قالوا له عند ما أنكرهم وأوجس منهم خيفة: لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ....

ثم وضحت حال لوط - عليه السلام - عند ما جاءه هؤلاء الرسل وحكت ما دار بينه وبين قومه الذين جاءوه يهرعون إليه عند ما رأوا الرسل ، فقال لهم: يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ، أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ

فيقولون له في صفاقة وانحراف عن الفطرة السليمة: لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ.

وأسقط في يد لوط - عليه السلام - ، وأحس بضعفه أمام هؤلاء المنحرفين المندفعين إلى ارتكاب الفاحشة ، اندفاع المجنون إلى حتفه ، فقال بأسى وحزن: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ.

وهنا كشف له الرسل عن طبيعتهم ، وأخبروه بمهمتهم وطلبوا منه أن يغادر هو ومن آمن معه مكان إقامتهم ، فإن العذاب نازل بهؤلاء المجرمين بعد وقت قصير.قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ، لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ، إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ، إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ، مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ.

ثم تتابع السورة الكريمة في الربع الخامس ، حديثها عن جانب من قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم ، فتحدثنا عن قصة شعيب - عليه السلام - مع قومه ، وكيف أنه قال لهم مقالة كل رسول لقومه يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.

ثم نهاهم بأسلوب رصين حكيم ، عن ارتكاب الفواحش التي كانت منتشرة فيهم ، وهي إنقاص الكيل والميزان ، وبخس الناس أشياءهم ...

ولكنهم - كعادة السفهاء الطغاة - قابلوا نصائحه بالتهكم والاستخفاف والوعيد ...

فكانت النتيجة أن حل بهم عذاب اللّه الذي أهلكهم ، كما أهلك أمثالهم.قال - تعالى - وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ، وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ، أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ.

ثم تسوق السورة بعد ذلك بإيجاز ، جانبا من قصة موسى مع فرعون وملئه ، الذين اتبعوا أمر فرعون ، وما أمر فرعون برشيد.

ثم تعقب على كل تلك القصص السابقة ، بتعقيب يدل على أن هذا القرآن من عند اللّه ، وأنه - سبحانه - لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ... قال - تعالى -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت