فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1681

سورة الأنفال إحدى السور المدنية التي عنيت بجانب التشريع ، وبخاصة فيما يتعلق بالغزوات والجهاد في سبيل الله ، فقد عالجت بعض النواحي الحربية التي ظهرت عقب بعض الغزوات ، وتضمنت كثيرا من التشريعات الحربية ، والإرشادات الإلهية التي يجب على المؤمنين إتباعها في قتالهم لأعداء الله ، وتناولت جانب السلم والحرب ، وأحكام الأسرى والغنائم .

"نزلت هذه السورة الكريمة في أعقاب (غزوة بدر) التي كانت فاتحة الغزوات في تاريخ الإسلام المجيد ، وبداية النصر لجند الرحمن ، حتى سماها بعض الصحابة"سورة بدر"لأنها تناولت أحداث هذه الموقعة بإسهاب ، ورسمت الخطة التفصيلية للقتال ، وبينت ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من (البطولة والشهامة) والوقوف في وجه الباطل ، بكل شجاعة وجرأة ، وحزم وصمود . ومن المعلوم من تاريخ الغزوات التي خاضها المسلمون أن غزوة بدر كانت في"رمضان"من السنة الثانية للهجرة ، وكانت هي الجولة الأولى من جولات الحق مع الباطل ، ورد البغي والطغيان ، وإنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، الذين قعد بهم الضعف في مكة ، وأخذوا في الضراعة إلى الله أن يخرجهم من القرية الظالم أهلها ، وقد إستجاب الله ضراعتهم فهيأ لهم ظروف تلك الغزوة ، وبها عرف أنصار الباطل انه مهما طال أمده ، وقويت شوكته ، وامتد سلطانه ، فلا بد له من يوم يخر فيه صريعا أمام جلال الحق وقوة الإيمان ، وهكذا كانت غزوة بدر نصرا للمؤمنين ، وهزيمة للمشركين ."وفي ثنايا سرد أحداث بدر جاءت النداءات الإلهية للمؤمنين ست مرات بوصف الإيمان [ يا أيها الذين آمنوا ] كحافز لهم على الصبر والثبات في مجاهدتهم لأعداء الله ، وكتذكير لهم بأن هذه التكاليف التي أمروا بها من مقتضيات الإيمان الذي تحلوا به ، وأن النصر الذي حازوا عليه ، كان بسبب الإيمان لا بكثرة السلاح والرجال .

أما النداء الاول: فقد جاء فيه التحذير من الفرار من المعركة [ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ] وقد توعدت الآيات المنهزمين أمام الأعداء بأشد العذاب .

وأما النداء الثاني: فقد جاء فيه الأمر بالسمع والطاعة ، لأمر الله وأمر رسوله [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ] كما صورت الآيات الكافرين بالأنعام السارحة ، التي لا تسمع ولا تعي ، ولا تستجيب لدعوة الحق .

وأما النداء الثالث: فقد بين فيه تعالى أن ما يدعوهم إليه الرسول ، فيه حياتهم وعزتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة [ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم . . ] فالدين حياة ، والكفر موت .

وأما النداء الرابع: فقد نبههم فيه إلى أن إفشاء سر الأمة للأعداء خيانة لله ولرسوله ، وخيانة للأمة ايضا [ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت