فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1681

فنحن نرجح أن فصول السورة وآياتها قد رتبت بعد استكمال نزولها كما هو شأن سورة البقرة. واللّه أعلم. [1]

هذه السورة مدنية ، وعدد آياتها مائتان باتفاق العادّين.

ووجه اتصالها بما قبلها أمور:

(1) إن كلا منهما بدئ بذكر الكتاب وحال الناس في الاهتداء به - فقد ذكر في الأولى من آمن به ومن لم يؤمن به والمذبذبين بين ذلك ، وفي الثانية طائفة الزائغين الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ، وطائفة الراسخين في العلم الذين يؤمنون بمحكمه ومتشابهه ، ويقولون كل من عند ربنا.

(2) إن في الأولى تذكيرا بخلق آدم ، وفي الثانية تذكيرا بخلق عيسى ، وتشبيه الثاني بالأول في أنه جرى على غير سنة سابقة في الخلق.

(3) إن في كل منهما محاجة لأهل الكتاب ، لكن في الأولى إسهاب في محاجة اليهود واختصار في محاجة النصارى ، وفي الثانية عكس هذا ، لأن النصارى متأخرون في الوجود عن اليهود ، فليكن الحديث معهم تاليا في المرتبة للحديث الأول.

(4) إن في آخر كل منهما دعاء ، إلا أن الدعاء في الأولى ينحو نحو طلب النصر على جاحدى الدعوة ومحاربى أهلها ، ورفع التكليف بما لا يطاق ، وهذا مما يناسب بداءة الدين ، والدعاء في الثانية يرمى إلى قبول دعوة الدين وطلب الجزاء على ذلك في الآخرة.

(5) إن الثانية ختمت بما يناسب بدء الأولى كأنها متممة لها ، فبدئت الأولى بإثبات الفلاح للمتقين ، وختمت هذه بقوله: « وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » [2] .

تمهيد بين يدي السورة

1 -سورة النساء هي الرابعة في ترتيب المصحف. فقد سبقتها سورة الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران.

ويبلغ عدد آياتها خمسا وسبعين ومائة آية عند علماء الحجاز والبصريين ، ويرى الكوفيون أن عدد آياتها ست وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله - تعالى - أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ آية.

ويرى الشاميون أن عدد آياتها سبع وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله - تعالى - وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا آية.

كما أنهم وافقوا الكوفيين في أن قوله - تعالى - أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ آية.

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (7 / 105)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (3 / 90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت