فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1681

لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » ـ بيانا لهذا النور ، الذي يهدى إلى صراط اللّه ، وهو أنه قرآن كريم ، بلسان عربى مبين ، وأنه بهذا اللسان هو نعمة جليلة أنعم اللّه بها على العرب ، الذين كان معهم وحدهم مفاتح الطريق إلى هذا النور ، وكان إليهم قيادة الناس جميعا إلى الهدى .. ثم كان قوله تعالى بعد ذلك: « أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ » ـ تهديدا لهؤلاء الذين جعل اللّه إلى أيديهم مفاتح هذا النور أن يصرف عنهم هذا العطاء الجزيل ، إذا هم لم يقبلوه ، ويحسنوا الانتفاع به .. وبهذا ، وبكثير غيره مما سنراه عند وقوفنا بين يدى هذه السورة ، نجد التآخى بين السورتين ، ذلك التآخى الموصول بين آيات القرآن كلها ، وسوره .. آية آية ، وسورة سورة .. [1]

مقدمة وتمهيد

1 -سورة « الزخرف » من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها تسع وثمانون آية ، وكان نزولها بعد سورة « الشورى » .

2 -وقد افتتحت سورة « الزخرف » بالثناء على القرآن الكريم ، وبتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه ، وببيان جانب من مظاهر قدرته - تعالى - ، ومن أنواع نعمه.قال - تعالى -: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ، وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ، فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ تُخْرَجُونَ. وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ...

3 -ثم انتقلت السورة إلى الحديث عن جهالات المشركين ، وعن دعاواهم الكاذبة ، وعن أقوالهم الفاسدة عند ما يدعون إلى الدخول في الدين الحق.قال - تعالى -: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا ، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ، سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ. وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ، ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

4 -وبعد أن ساقت السورة الكريمة جانبا من دعوة إبراهيم - عليه السلام - لقومه ، واصلت حديثها عن موقف المشركين من دعوة الحق ، وعن اعتراضهم على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أخذت في تفنيد هذه الاعتراضات ، وفي تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه منهم ، وبينت سوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة.قال - تعالى -: وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ..

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت