وقد عقد الشيخ عبد الحميد - رحمه الله - حلقته في المسجد الحرام في حصوة باب النبي - صلى الله عليه وسلم - يصف الشيخ عمر عبد الجبار - رحمه الله - درسًا من دروس الشيخ في السيرة النبوية ويعين الدرس بأنه في غزوة بدر الكبرى ، ثم يصف الدرس الذي أخذ بألباب طلابه وأصغوا السمع لشيخهم وهو يصف لهم خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته ، ويتحدث عن الأماكن ويعرف بها ويذكر خروج الكفار وما تم في هذه المعركة ، ثم بعد أن شرح أسباب الغزوة وموقعها وقوى المسلمين والمشركين استمر يسرد العوامل التي أعانت على نصر المسلمين وهزيمة المشركين وموقف الصحابة في القتال وما أبدوه من شجاعة وبطولة ، ثم يذكر الشيخ عمر عبد الجبار أن هذا الحديث الشيق عن غزوة بدر الكبرى استغرق وقتًا طويلًا ومع ذلك فطلابه مصغون إليه مستمعون لقوله قال:"وأشرقت الشمس واختتم جميع المدرسين دروسهم والشيخ عبد الحميد مسترسل في غزوة بدر ثم اختتم الدرس ورفع يديه يدعو له ولطلابه في وقار وسكينة" [1] ويتحدث حفيد الشيخ عبد الحميد - رحمه الله - الأستاذ محمد علي قدس عن أسلوب جده في التدريس بقوله:"وقد تميز أسلوب الشيخ بالوضوح والشمولية ، وحسن البيان والصياغة ، وكان طلابه يصغون إليه مشدودين لأسلوبه الممتع وحديثه الشيق" [2] وقد كان الشيخ يدرس أيضًا في بيته لطلاب العلم .
(1) سير وتراجم بعض علمائنا في القرن الرابع عشر ص 159 .
(2) ملحق التراث العدد 22 السنة 1416هـ .