وكما أن للدين أثر في الحياة الاجتماعية، فإن للدين أثر كذلك في الحياة السياسية، كغيره من العوامل الأخرى التي تؤثر في السلوك السياسي للأفراد كالطبقة الاجتماعية، والعرق، والمنطقة الجغرافية، والآراء حول السياسة الخارجية. كل هذه العوامل لها دور في تحديد السلوك السياسي للناخبين. ولكن التأثير الذي يحدثه كل عامل يختلف عن غيره من حيث الأهمية والامتداد. [1]
وعن القرارات السياسية أيضا: فقد غرقت الأصولية الإنجيلية الأمريكية حتى أذنيها في المشروع الصهيوني"باعتباره تجسيدا للإرادة الإلهية. واعتمد المنطق اللاهوتي لقساوسة هذه الحركة على مبدأ أساسي، تحدد فيما يلي:"إن أرض فلسطين هي الأرض المقدسة، لأن الله جعل هذه الأرض ملكا لشعب مميّز من ذرية داود. ولذلك فإن كل من يحاول فصل شعبها عنها يتعرض لعقاب إلهي". وقد وجد قساوسة هذه الحركة في احتلال إسرائيل للقدس علامة بارزة من العلامات الممهدة للعودة الثانية للمسيح. ولذلك قال كل من القس بيلي غراهام والقس نلسون بال:"إن سيطرة اليهود على القدس، لأول مرة منذ ألفي عام، يثير في نفس دارس الإنجيل قشعريرة روحانية ويجدد إيمانه بصحة وبصدقية كل ما ورد فيه"."
لم تقتصر هذه المشاعر على القساوسة فقط، ولكنها غمرت سياسيين أيضا، بمن فيهم بعض رؤساء الولايات المتحدة. ولعل الرئيس رونالد ريجان كان من أكثر الرؤساء الأمريكيين إيمانا والتزاما بعقيدة الصهيونية المسيحية. وكان يؤمن بنظرية هرمجيدون، وكان يقول:"إننا الجيل الذي سيرى هرمجيدون". ولذلك فإن فترة رئاسته اُعتبرت الفترة الذهبية للصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة.
(1) د. فارس بريزات، ما أثر العامل الديني في الانتخابات الأمريكية؟ الإنجيليون والحزب الجمهوري ... التحالف المعلن. المجلة، 3/11/2006.