والإله الحق لا يكون في الوجود إلا واحدًا، لأن الإله الحق لا بد وأن يكون خالقًا رازقًا متصرفًا قديرًا، ربًا فالذي يستحق العبادة لا يكون إلا كذلك.
ولو فرض وجود خالقين رازقين يملك كل منهما القدرة على الإحياء والإماتة والتصريف، لفسد هذا الكون الذي نعيش فيه، وذلك أن كل إله لا بد وأن يكون منفصلًا عن الآخر بمخلوقاته، ولا يتصور أن يوجد ويبقى خالق في كنف وطاعة خالق آخر مماثل له.
قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} أي السموات والأرض تفسدان لو كان الذي خلقهما خالقان وذلك أن أحدهما بالضرورة لا بد وأن يعادي الآخر ويحاربه ليكون هو الإله وحده، أو ينفصل أحدهما عن الآخر بما يخلقه. قال تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا* سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا يسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا} .
فلو كان هناك آلهة يستحقون العبادة كما يقول المشركون فإنهم بالضرورة لا بد وأن يتخذوا سبيلًا إلى مغالبة الرب العظيم صاحب العرش، والغالب في النهاية هو الإله وحده... وهذا الفرض إنما فرض للجدال وبيان الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى بين لهم فساد اعتقادهم في وجود شريك مع الله. إذ لو كان معه شريك حقًا يخلق ويرزق ويحيي ويميت فلا بد وأن يغالب الله لتكون الألوهية لواحد...
وسبحان الله أن يكون في الكون من يغالبه أو ينازعه. قال تعالى: {ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} .