فالله سبحانه وتعالى لم يتخذ ولدًا ولو كان له ولد لكان مثله يخلق ويرزق ويحيي ويميت كما يقولونه النصارى الضالون. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، والله جل وعلا ليس معه إله، لأنه لو كان معه إله يستحق أن يعبد لعلا كل منهما على الآخر، حتى يكون العلي واحدًا أو لذهب كل إله بما خلق إلى ناحية من الوجود، وانفرد بخلقه وعباده عن خلق غيره... تعالى الله أن يكون في الوجود سواه، وأن يكون هناك إله معه.
وحدة الخلق دليل على وحدة الخالق:
وأعظم دلالات الوحدانية هي وحدة الخلق فلما كان الخلق كله وحدة واحدة يرتبط كل جزء منه بالجزء الآخر، ارتباط العضو بالجسد كان هذا دليلًا على أن الخالق واحدًا، فالسموات مع الأرض ترتبطان ارتباط كل جزء في الآلة الواحدة بالجزء الآخر، وكأنها ساعة واحدة كل ترس من تروسها ينتظم مع الترس الآخر. انظر في السموات إلى ملايين النجوم، وآلاف المجرات. كل في فلكه يسبحون لا يتأخر كوكب أو نجم عن دورته ثانية واحدة، ولا جزءًا من ثانية، ولا يخرج كوكب ولا نجم عن مساره قيد أنملة. فهل يمكن أن يكون هذا الخلق الذي ينتظم في وحدة واحدة إلا من خلق إله واحدًا؟! هل يتصور خالقان يشتركان في خلق هذا الوجود وملائمتهما مع كل ذرة في الوجود.
انظر إلى الأرض التي نعيش عليها نجد أن كل جزء منه في موضعه الصحيح والمناسب من كل جزء آخر، وكل فرد من أفراد مخلوقاتها متناسبة في الخلق مع سائر الأفراد، فاليابسة مناسبة للماء تمامًا، والليل على سطح الأرض مناسب للنهار تمامًا، ولو طال الليل عما هو عليه الآن ساعة واحدة لتجمدت الأرض، ولو طال النهار عن منسوبه في الأرض لاحترقت.