الصفحة 7 من 11

وما كان لأحد منهم أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه. قال تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون، ولا يأمركم أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} .

فمن عبد أحدًا من الرسل فهو عاص لله أولًا وعاص لرسل الله جميعًا الذين ما جاءوا إلا ليدعوا الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده. وكذلك الحال فيمن دون الرسل من الصالحين والأولياء...

الملائكة المعبودون هم أنفسهم عابدون مجتهدون!!

وقد بين سبحانه وتعال فساد عبادة هؤلاء المشركين، وسخر من شركهم وجهلهم وذلك أن هؤلاء المشركين يعبدون من هم مجدون مجتهدون في عبادة مولاهم. قال تعالى: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا} .

والمعنى انظروا إلى عبادة هؤلاء المشركين للملائكة والرسل، والحال أن ملائكة الله ورسله مجدون مجتهدون في طلب القربى من الله والزلفى منه فهم يعبدون من هو قائم بعبادة الله!!

ولا أضل ممن هذا حاله... فكيف تعبد أيها المشرك من هو مجد مجتهد في عبادة ربه محتاج مفتقر إليه، ساع في طلب الوسيلة إليه!!

وأما الذين اتخذوا من دون الملائكة والرسل آلهة لهم كمن عبدوا الشمس والقمر والنجوم، والأشجار والأحجار والأنهار، فهم أضل سبيلًا، وأضل منهم من عبد من هو دون ذلك في سلم الخلق كمن عبد القرود، والفئران، والحيات، والأبقار... الخ

عجبًا للإنسان يتخذ ممن هو دونه إلهًا له يعبده ويخافه ويرجوه!!:

والعجب كل العجب من هذا الإنسان الذي كرمه الله بالعقل والسمع والبصر كيف يتخبط ليتخذ من هذه المخلوقات الحقيرة إلها يقدسه ويعبده ويصلي له، ويسجد له ويطلب منه النفع ويخاف منه الضر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت