الصفحة 6 من 11

فمن عبد الملائكة ظانًا أنهم أولاد الله فهو مفتر كذاب قائل بالظن والتخبيط، ثم إن هؤلاء الملائكة هم عباد الله لا يتكلمون إلا بما يأذن الله لهم أن يتكلموا به، وهذا من كمال عبوديتهم لله {لا يسبقونه بالقول} ، ثم هم مطيعون لأمره {وهم بأمره يعملون} ، ثم إن ربهم وخالقهم يحيط علمًا بكل عملهم وهم لا يحيطون علمًا بالله. قال تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا} .

ثم إن ربهم قادر عليهم فلو فرض أن أحدًا منهم ادعى إنه إله مع الله، ودعا الناس إلى عبادة نفسه لأذله الله، وألقاه في النار {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} ..

فكيف يعبد بعد ذلك من هذه حاله، ومعلوم أن العبادة ذل وخضوع وطاعة واستسلام للمعبود... فكيف يذل العبد ويخضع ويستسلم، ويطيع من لا يملك ضره ولا نفعه ولا موته ولا حياته ولا نشوره، والذي لم يخلقه ولم يرزقه، ولم يحييه ولا يملك موته.

لا شك أن من فعل ذلك وعبد مخلوقًا مثله لا يملك لعابده نفعًا ولا ضرًا فهو ظالم كافر مشرك.

وإذا كانت الملائكة كذلك في أنهم عباد الله المحتاجون إليه، وليسوا أولاده وليس لهم شركة مع الله في الخلق أو الأمر، فإن من دون الملائكة كذلك، فالرسل مثلًا وهم صفوة الله من خلقه، وأمناؤه على وحيه، وأولياؤه وأنصاره، لا يعبدون. ومن عبدهم فهو ظالم مشرك، لأن الذي يستحق العبادة هو رب العالمين، وخالق الناس أجمعين، وأما الرسل مع كرامتهم على الله إلا أنهم لا يستحقون من المخلوق أن يعبدهم، كيف وهم الذين جاءوا يدعون الناس إلى عبادة ربهم وخالقهم، وهم كانوا أسبق الناس إلى طاعة إلههم ومولاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت