ومنه أيضًا اختلافهم حول معنى"القرء"فى قوله تعالى: (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ) [1] هل المراد به الحيض أو الطهر ، إذ هو مشترك لفظى بينهما.
وهذان المثالان سوف يأتيان معنا فيما هو آت في هذا البحث إن شاء الله.
وأما السبب الخامس:
وهو احتمال العموم الخصوص ، فمثاله: اختلافهم حول المراد بالناس في قوله تعالى: (( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ) [2] فقيل المراد بالناس هنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد حسدوه - أى اليهود - لأن الله تعالى أعطاه النبوة. وعليه فاللفظ هنا خاص.
وقيل المراد بالناس هنا العرب وقد حسدهم اليهود لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو النبى الخاتم كان منهم ، وعلى ذلك فاللفظ عام.
وأما السبب السادس:
وهو احتمال الإطلاق والتقييد فمثاله: قوله تعالى في كفارة الظهار: (( فتحرير رقبة ) ) [3] ، وفى كفارة اليمين: (( أو تحرير رقبة ) ) [4] حيث أطلق الرقبة في الموضعين ولم يقيدهما بوصف.
وفى كفارة القتل الخطأ قيدت الرقبة بوصف الإيمان هكذا: (( فتحرير رقبة مؤمنة ) ) [5]
فقيل: يحمل المطلق على المقيد فيتحصل لزوم أن تكون الرقبة مؤمنة في الجميع وهو رأى الجمهور.
وقيل: لا يلزم ذلك فيما أطلق.
ومنه أيضًا قوله تعالى: (( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ) [6] ، فهذه الآية أطلقت صيام الأيام الثلاثة ولم تقيدهن بتتابع ولا تفريق.
وجاءت قراءة شاذة لابن مسعود مقيدة بالتتابع هكذا: (( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) )
فاختلفوا: هل تصلح هذه القراءة للتقييد أم لا؟ فذهب أبو حنيفة والثورى إلى الأول ، وذهب الشافعى إلى الثانى ، وسيأتى الكلام عن ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
وأما السبب السابع:
(1) سورة البقرة: 228.
(2) سورة النساء: 54.
(3) سورة المجادلة: 31
(4) سورة المائدة: 89.
(5) سورة النساء:92.
(6) سورة المائدة: 89.