وقريب من هذا ما نقل عن ابن مسعود رضى الله عنه:
"لا تنازعوا في القرآن فإنه لا يختلف ولا يتلاشى ، ولا ينفد لكثرة الرد ، وإنه شريعة الإسلام وحدوده وفرائضه ، ولو كان شئ من الحرفين -أى القراءتين - ينهى عن شئ يأمر به الآخر ، كان ذلك الاختلاف ، ولكنه جامع ذلك كله لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض ، ولا شئ من شرائع الإسلام."
ولقد رأيتنا نتنازع عند رسول - صلى الله عليه وسلم - ، فيأمرنا فنقرأ فيخبرنا أن كلنا محسن ... .." [1] "
أما بالنسبة لنفى التناقض عن القرآن والإجابة عما أوردوه مما يوهم ذلك فقد عالجته في كتابى"إزالة الإلباس عن كلام رب الناس"، ويأتى هنا في هذا البحث المتواضع الكلام عن تفسيره من خلال مناقشة المفسرين في الأوجه الكثيرة التى يذكرونها حول الآية الواحدة ، واضعًا يدى على أحد أسباب الخلاف التى تؤدى إلى هذه الآراء المتعددة في التفسير ، والتى مرجعها غالبًا إلى اختلاف التنوع وليس اختلاف التضاد.
وقد تناولت في هذا البحث سببًا من الأسباب التى كانت وراء هذه الآراء الكثيرة المتناثرة في كتب التفسير ، خاصة المعنيّ منها بالتفسير المأثور والسبب المختار هو"اختلاف القراءات"حيث بينت كيف كان اختلاف القراءات سببًا في اختلاف المفسرين حول بيان المعنى المقصود من النص القرآنى، ثم اجتهدت فاستخرجت من أقوال العلماء ضوابط وقواعد كلية تساعد على حسم هذا الخلاف ، و الوصول إلى المعنى الراجح. وقد جعلت عنوان هذا البحث:
المعنى القرآنى في ضوء اختلاف القراءات
تأصيل وتطبيق
فالله أسأل أن أكون قد وفقت في أداء هذا الموضوع حقه كما أرجو أن يكون بالنسبة لى نواة طيبة لسلسلة بحوث تعنى بالضوابط والكليات التى تضئ الطريق أمام المهتمين بالدراسات القرآنية ، وأسأله سبحانه أن يجعلنى للقيام بذلك أهلا فهو سبحانه من وراء القصد ، وهو حسبى ونعم الوكيل0
(1) ينظر: مناهل العرفان 1 / 186 ، المعجزة الكبرى لأبى زهرة ص 57