السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث ، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير ، كقراءة سعد بن أبى وقاص (( وله أخ أو أخت من أم ) )بزيادة لفظ (( من أم ) ).
قال ابن الجزرى: وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحًا وبيانًا ؛ لأنهم محققون لما تلقوه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه أ.هـ [1]
ومن خلال هذا النقل خلصنا إلى أن النوعين الأولين هما اللذان يقرأ بهما وأما غيرهما ، فلا. والنوع الأول ، وهو المتواتر مقطوع بقرآنيته بلا نزاع. وأما النوع الثانى وهو المشهور الذى اتفقت فيه الضوابط الثلاثة المذكورة ، وهى صحة السند ، وموافقة اللغة العربية ولو بوجه ، وموافقة الرسم العثمانى ولو احتمالًا ، أقول:
هذا النوع لم يوافق عليه بعض العلماء ، بل اشترطوا التواتر دون صحة السند - أى لم يكتفوا بصحة السند- جاء في الإتقان تعليقًا على ذلك.
وهذا مما لا يخفى ما فيه ، فإن التواتر إذا ثبت ، لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من العربية والرسم ، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترًا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله والقطع بكونه قرآنًا سواء وافق الرسم أو لا. ا.هـ [2]
ومن ثم قال بعض العلماء تعليقًا على هذا الرأى في محاولة لتقريب وجهة النظر حول قبول هذه القراءة ، أو عدم قبولها ، قال: إن هذا القسم - يعنى الذى استجمع الأركان الثلاثة المذكورة - يتنوع إلى نوعين:
الأول: ضرب أو نوع ، استفاض نقله وتلقته الأمة بالقبول ، وهو يلحق بالمتواتر من حيث قبوله والعمل بمقتضاه ؛ لأنه وإن كان من قبيل الآحاد إلا أنه احتفت به قرائن جعلته يفيد العلم لا الظن.
(1) ينظر الإتقان 1 /79 ، مناهل العرفان 1 / 429 ، وما بعدها
(2) الإتقان 1 / 78