فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 20

"... ولا يمنعك قضاء قضيته فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، فهديت فيه لرشدك، أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ...". ومن عجيب ما روي عن ابن الجوزي أنه كان يعمل بحديث يتضمن بعض الأذكار عقب الصلاة فقال:"كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا، فاستعملته نحوا من ثلاثين سنة، لحسن ظني بالرواة، فلما علمت أنه موضوع تركته، فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا، فإذا علمنا أنه كذب خرج عن المشروعية". [1]

7_ عدم التشهير بخصمك عند غلبته في مجلس المناظرة، فبعض الناس إذا تمكن من غلبه أخيه في مناظرته له، جعل تلك المناظرة فاكهة مجالسه، فيتحدث بها مع كل جليس، وكيف أنه دحض حجج خصمه، وتمكن من تزييف قول صاحبه. وهذا التصرف مشين، وربما يجر إلى باب الرياء والسمعة، ويسبب في نفور أخيه عنه ونشوء الشحناء بينهما؛ قال الإمام ابن الجوزي:"... ومن ذلك: ترخّصهم في الغيبة بحجة الحكاية عن المناظرة، فيقول أحدهم: تكلمت مع فلان فما قال شيئا! ويتكلم بما يوجب التشفي من غرض خصمه بتلك الحجة". [2]

8_ إغلاق باب المناظرة إذا رأيت من الطرف الآخر عنادا وتعنتا، فربما يترتب على استمرار المناظرة بوادر الشحناء والبغضاء، فيغيب الهدف من المناظرة وينصب الشيطان رايته وألويته. والأولى أن يلطف الكلام للصاحبه الذي يناظره، ونقل الحديث إلى موضوع آخر لكي تخف الوطأ ومن ثَمّ تزول بالكلية، فإذا رأي بعد ذلك مصلحة في إعادة المناظرة فليفعل، لكن بأسلوب يكسب به ودّ اخيه، وترده عن كيد الشيطان، وإن رأى أن المصلحة في عدم فتح باب المناقشة فليفعل، مع إرشاده إلى بعض المراجع التي يعلم أنها أجادت في بيان الحق في تلك المسألة. [3]

(1) معالم في طريق طلب العلم ص242 بتصرف.

(2) المرجع السابق ص242 و243 بتصرف.

(3) راجع المرجع السابق ص243 و244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت