فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 25

و قبل البدء في سرد أقوال هؤلاء العلماء العملاء نود أن ننبه إن محاولة استخدام الدين مطية يمتطيها الطواغيت للوصول إلى غاياتهم ليست حديثة أو وليدة اليوم , أنما هي قديمة قدم الزمان، لكنها لم تثمر إلا في هذه العصور الغابرة التي ظهر فيها أحبار السوء الذين باعوا الدين بالدنيا، و حاربوا الدين بالدين و اتخذوا آيات الله هزوا:

ذكر محمد الغزالي في"قذائف الحق" (156) نقلا عن محمد رشيد رضا: (أن الخديوي إسماعيل استدعى رفاعة الطهطاوي وخاطبه: يا رفاعة أنت أزهري تعلمت في الأزهر وتربيت فيه، وأنت أعرف الناس بعلمائه، وأقدرهم على إقناعهم بما ندبناك له ... إن الفرنجة قد صارت لهم حقوق ومعاملات كثيرة في هذه البلاد، وتحدث بينهم وبين الأهالي قضايا، وقد شكا الكثيرون إلي أنهم لا يعلمون أيحكم لهم أم عليهم في هذه القضايا؟ ولا يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم، لأن كتب الفقه التي يحكم بها علماؤنا معقدة وكثيرة الخلاف، فاطلب من علماء الأزهر أن يضعوا كتابًا في الأحكام المدنية الشرعية تشبه كتب القانون في تفصيل المواد واطراح الخلاف، حتى لا تضطرب أحكام القضاة، فإن لم يفعلوا وجدتني مضطرا للعمل بقانون"نابليون"الفرنسي) .

فما كان رد رفاعة الطهطاوي الذي هو رائد التغريب في العصر الحديث إلا أن قال:

(قال رفاعة الطهطاوي مجيبا الخديوي: يا أفندينا. إني سافرت إلى أوربا، وتعلمت فيها وخدمت الحكومة، وترجمت كثيرا من الكتب الفرنسية، وقد شخت وبلغت هذا السن ولم يطعن في ديني أحد، فإذا اقترحت الآن هذا الاقتراح بأمر منكم طعن علماء الأزهر في ديني، وأخشى أن يقولوا: إن الشيخ رفاعة ارتد عن الإسلام آخر عمره، إذ يريد تغيير كتب الشريعة وجعلها مثل كتب القوانين الوضعية، فأرجو أن يعفيني أفندينا من تعريض نفسي لهذا الاتهام، لئلا يقال: مات كافرا، فلما يئس الخديوي أمر بالعمل بالقوانين الفرنسية) فهذا كان موقف الطهطاوي صنيعة الغرب الكافر، و رفض و خشي على نفسه أن يُتهم في دينه .. فلا حول و لا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت