الصفحة 5 من 76

ولذلك فإني أحب هذه الخطبة محبة شديدة ولا أزال ألتزمها بفضل الله تعالى في جميع خطبي ودروسي ومكاتباتي وبالجملة في كل حاجة ، ولا أرضى بها بدلا .

ومما دعاني إلى الكتابة والتأليف عموما وفي هذا الموضوع على وجه الخصوص ؛ هو أنني عندما زرت العاصمة الخرطوم ، وترددت على بعض المكتبات هناك رأيت أمرا قد أذهلني ، وهو كثرة المطبوعات والكتيبات الجديدة ، والتي كثير منها لا يسوي حتى ثمن المداد الذي كتب بها ، وفي قضايا خطيرة خاصة باب العقيدة ، فقد كتب في هذا الباب كل من هب ودب من أهل البدع وممن ليست لهم صلة بالعلم الشرعي اللهم إلا الادعاء ، في وسط غياب تام للكتب الصحيحة ، والمراجع الأصيلة في باب اعتقاد أهل السنة والجماعة ، فخشيت والله الإثم إن تركنا هذا المجال يرتاده أمثال هؤلاء الدخلاء على العلم الشرعي وطلابه (1) . وإني أطلق هذه الصيحة لطلاب العلم الشرعي في السودان وأقول: على الرغم من أن مشائخنا قد حذرونا من الإجهاض الفكري إلا أن قليل البضاعة قد ينفع محرومها ، والأعمش قد يقود الأعمى ، والناس في هذا الزمن ليس لهم الوقت الكافي لحضور المحاضرات والدروس العلمية المنهجية إلا قلة قليلة ممن رحمهم الله تعالى وهداهم إلى الحق ، أما السواد الأعظم من الناس فلهم زهد عجيب في العلم الشرعي ومجالسة أهله ، لكن قد يكون لهم بعض الوقت للقراءة ، وليس ثم أمامهم إلا ذلك الركام والغثاء من المؤلفات التي ذكرتها آنفا ، ولا يسد هذا الفراغ إلا بأن يلج طلاب العلم الشرعي باب التأليف والكتابة مع خطورته والله المستعان .

(1) / وصدق من قال:

لقد تصدى للتدريس كل مهوس جهول يسمى بالفقيه المدرس

فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس

لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت