الصفحة 41 من 76

فإن قيل ما حقيقة الاستعانة عملا ؟ قلنا هي التي يعبر عنها بالتوكل ؛ وهي حالة للقلب تنشأ عن معرفة الله تعالى وتفرده بالخلق والأمر والتدبير والضر والنفع ، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ؛ فتوجب اعتمادًا عليه وتفويضًا إليه وثقة به ، فتصير نسبة العبد إليه تعالى كنسبة الطفل إلى أبويه فيما ينوبه من رغبته ورهبته ، فلو دهمه ما عسى أن يدهَمَهُ إلى الآفات لم يلتجئ إلى غيرها . فإن كان العبد مع هذا الاعتماد من أهل التقوى كانت له العاقبة الحميدة ? وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه ? (ُ(1) أي كافيه .

القسم الرابع: من له استعانة بلا عبادة وتلك حالة من شهد تفرد الله بالضر والنفع ولم يدر بما يحبه ويرضاه فتوكَّل عليه في حظوظه فأسعفه بها سواء كانت أموالًا أو رياسات أو جاهًا عند الخلق أن نحو ذلك ، وهذا لا عاقبة له ، فذلك حظه من دنياه وآخرته ) (2) .

المبحث الخامس: الاستغفار:

(1) / سورة الطلاق الآية: 2، 3 .

(2) / تجريد التوحيد المفيد من ص 83 إلى 88 ، ثم تبين لي أن هذا النص مطابق لما في مدارج السالكين لابن القيم 1/99ـ105 ، مع بعض الإضافات اليسيرة والتصرف القليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت