الصفحة 35 من 76

وأما دلالة الحمد على الاعتقاد ؛ فإن الحمد يدل على الاعتقاد والتوحيد دلالة تضمن لأن الحمد لا يأتي إلا بعد الاعتراف للمحمود بجميل الخصال ولهذا ـ والله أعلم ـ اختلف أهل العلم كما يقول الإمام القرطبي رحمه الله (1) : اختلف العلماء أيما أفضل، قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أو قول لا إله إلا الله ؟ فقالت طائفة: قوله الحمد لله رب العالمين أفضل، لان في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله إلا الله، ففي قوله توحيد وحمد، وفي قوله لا إله إلا الله توحيد فقط . وقالت طائفة: لا إله إلا الله أفضل ، لأنها تدفع الكفر والإشراك، وعليها يقاتل الخلق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) .واختار هذا القول ابن عطية قال: والحاكم بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى: ( الحمد لله رب العالمين ) نجد تحت هذه الكلمة إثبات كل كمال للرب تعالى فعلا ووصفا واسما ، وتنزيهه عن كل سوء وعيب فعلا ووصفا واسما ، فهو محمود في أفعاله وأوصافه وأسمائه ، منزه عن العيوب والنقائص في أفعاله وأوصافه وأسمائه ، فأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل لا تخرج عن ذلك ، وأوصافه كلها أوصاف كمال ونعوت وجلال ، وأسماؤه كلها حسنى ، وحمده قد ملأ الدنيا والآخرة والسموات والأرض وما بينهما ، وما فيهما ، فالكون كله ناطق بحمده ، والخلق والأمر صادر عن حمده ، وقائم بحمده ، ووجد بحمده ، فحمده هو سبب وجود كل موجود ، وهو غاية كل موجود ، وكل موجود شاهد بحمده ...) (2) .

المبحث الرابع: الاستعانة بالله:

(1) / الجامع لأحكام القرآن

(2) / بدائع التفسير 1/112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت