الأمر الأول: أهلية النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الرسالة. قال الله تعالى: ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) (1) ، وقال تعالى: ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) (2) ، وقال تعالى: ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) (3) . ونحو هذه الآيات التي تفيدنا بأن رسل الله من البشر الذين فضلهم واجتباهم وطهرهم، حتى أصبحوا أهلًا لحمل رسالته، وأمناء على شرعه ودينه، ووسطاء بينه وبين عباده، وقد ذكر الله عن بعض الأمم المكذبة للرسل أنهم قالوا لرسلهم: ? إن أنتم إلا بشر مثلنا ? (4) ، فكان جواب الرسل أن قالوا: ? إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ? (5) .
وحيث إن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل وأفضلهم ، وقد خصه بما لم يحصل لغيره ممن قبله ، فإنه بلا شك على جانب كبير من هذا الاصطفاء والاختيار الذي أصبح به مرسلًا إلى عموم الخلق من الجن والإنس ، وقد قال الله تعالى له: ? وإنك لعلى خلق عظيم ? (6) .
(1) / سورة القصص الآية: 68 .
(2) / سورة الأنعام الآية: 124 .
(3) / سورة ص الآية: 47 .
(4) / سورة إبراهيم الآية 46 .
(5) / سورة إبراهيم الآية: 11 .
(6) / سورة القلم الآية: 4 .