وذلك بأن تصدر منه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله ، وابتغاء مرضاته ، ليس فيها شائبة رياء ، أو سمعة ، أو قصد نفع ، أو غرض شخصي ، أو شهوة ظاهرة أو خفية ، أو أن يندفع للعمل لمحبة شخص ، أو مذهب ، أو مبدأ ، أو حزب يستسلم له بغير هدى من الله . والإخلاص كذلك مهم في الدعوة إلى الله تعالى فلا يجعل دعوته حرفة لكسب الأموال ، أو وسيلة للتقرب إلى غير الله ، أو الوصول للجاه والسلطان. بل لابد أن يكون مبتغيًا بدعوته وجه الله والدار الآخرة ، ولا يلتفت بقلبه إلى أحد من الخلق يريد منه جزاءً أو شكورًا. والقرآن والسنة حافلان بذكر الإخلاص ، والحث عليه ، والتحذير من ضده ، ومن ذلك قوله تعالى: ? وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ? (1) ، وقوله تعالى: ? قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ? (2) . وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) (3) . وفي الصحيحين من حديث عتبان ( فإن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) (4) .
فإن فقد العبد أصل الإخلاص فإن الشهادة لا تنفعه أبدًا ، قال_تعالى_:? وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ? (5) .
(1) / سورة البينة الآية: 5 .
(2) / سورة الزمر الآية: 14 .
(3) / رواه البخاري في كتاب العلم ، باب الحرص على الحديث برقم 88 .
(4) / متفق عليه: البخاري في أبواب استقبال القبلة ، باب المساجد في البيوت برقم 407 . ومسلم في كتاب المساجد وموضع الصلاة ، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر برقم 1052 .
(5) / سورة الفرقان الآية: 23 .